تكبّدت وزارة التعليم اليوم (24 فبراير 2026) هزيمة أمام المحكمة العليا في دعوى المراجعة القضائية المتعلقة بـ«أكاديمية أوك الوطنية». فقد وافقت المحكمة العليا على طلب تقدمت به جمعية مورّدي التعليم البريطانية، واتحاد الناشرين، وجمعية المؤلفين لتوسيع نطاق الطعن القضائي المرفوع ضد وزير الدولة لشؤون التعليم بشأن الهيئة المستقلة «أوك».

ووافق السير بيتر لين على إضافة سبب جديد إلى الدعوى — وهو «الإخفاق في إجراء مشاورات» — ما يعني أن القضية ستنظر أيضًا في ما إذا كانت وزارة التعليم قد فشلت في إجراء المشاورات اللازمة قبل قرارها الصادر عام 2022 بشأن مهام «أوك» ونطاق عملها. ويُضاف هذا إلى الأسس القائمة للدعوى، وهي عدم المعقولية والدعم غير القانوني. كما وافقت المحكمة على الاستماع إلى أدلة مقدّمة من الاتحاد الوطني للتعليم (NEU) دعمًا للدعوى.

تصريح دان كونواي، الرئيس التنفيذي لجمعية الناشرين، نيابةً عن المدّعين المشاركين:

«على مدى السنوات الثلاث الماضية، حوّلت الحكومة أكثر من 53 مليون جنيه إسترليني بعيدًا عن التعليم المباشر والموارد الصفية، لزيادة التوظيف والاستثمار في هيئة “أوك”. وفي الوقت نفسه، يجري سحب الاستثمار من السوق التجاري لموارد التعليم في المملكة المتحدة، في لحظة تحتاج فيها الحكومة إلى شركاء النشر لإنجاح مناهجها الجديدة لصالح المتعلمين في جميع أنحاء البلاد.

ومع استمرار الضغوط المالية على المدارس، هناك مبررات قوية لتقليص تمويل “أوك” ونطاق عملها، بما يمنح قادة المدارس الاستقلالية والخيارات اللازمة لاتخاذ أفضل القرارات بشأن الموارد المناسبة لطلابهم.

لقد مرّ أكثر من ثلاث سنوات منذ إطلاق الإجراءات القانونية ضد الحكومة. وخلال هذه الفترة، ترددت وزارة التعليم في توضيح نواياها بشأن مستقبل مهام “أوك” وتمويلها، وأجرت مراجعات مطوّلة لم تُراعِ بصورة كافية آراء أصحاب المصلحة أو أحدث التأثيرات على السوق، ولم تلتزم بتوضيح توجهاتها المستقبلية — في حين واصلت تمويل “أوك” من أموال دافعي الضرائب ومنحها وصولًا غير مقيّد إلى الأسواق المحلية والدولية.

وقد عزز نشر “الورقة البيضاء للمدارس” أمس دور “أوك”، إذ وضع الهيئة المستقلة في موقع يجمع بين تقديم المشورة بشأن المنهج الوطني الجديد واستضافته، وهو ما يشكّل تضاربًا إضافيًا في المصالح ضمن مسار تطورها.

إن هزيمة وزير التعليم اليوم تثبت أن الوقت قد حان لكي تجلس الحكومة إلى طاولة الحوار وتُقر نطاقًا جديدًا لـ“أوك” يعالج مخاوف النقابات والناشرين والمؤلفين ومورّدي التعليم، ويضمن مستقبلًا تحصل فيه المدارس على التمويل والخيارات التي تستحقها.»

تصريح دانيال كيبيدي، الأمين العام للاتحاد الوطني للتعليم:

«تؤكد خسارة وزارة التعليم في المحكمة اليوم ضرورة أن تجلس الحكومة أخيرًا مع المهنيين لمناقشة مستقبل “أوك”.

لقد تجاهلت المراجعة المستقلة لـ“أوك” المخاوف القوية التي أعرب عنها المعلمون بشأن مخاطر مركزية المنهج، بما في ذلك تأثير ذلك على استقلاليتهم المهنية.

وتُظهر الأبحاث التي كلّف بها الاتحاد الوطني للتعليم أن حزم المناهج الموحدة، مثل “أوك”، لا تُخفّض عبء العمل بصورة ملموسة، وقد تسهم في تراجع الرضا الوظيفي، ما يؤثر سلبًا في استبقاء المعلمين. كما قد تؤدي إلى ضعف تفاعل الطلاب؛ إذ أفاد ما يقرب من نصف المعلمين الذين استخدموا “أوك” بأن موارده لم تكن ملائمة لطلابهم.

ومع ذلك، تشير “الورقة البيضاء للمدارس” إلى دور متجدد لـ“أوك” في المنهج الجديد. ومما يثير القلق بشكل خاص ترويج “أوك” للتخطيط للمناهج والدروس بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يعمّق الآثار السلبية للتوحيد القياسي.

على الحكومة أن تصغي إلى المعلمين وأن تعيد النظر بصورة عاجلة في دعمها لـ“أوك”، الذي يتعارض مع طموحاتها لمعالجة أزمة التوظيف والاستبقاء وبناء منهج أوسع وأكثر ثراءً وشمولًا للجميع.»

ملاحظات للمحررين:

أطلقت المنظمات الثلاث إجراءات المراجعة القضائية في نوفمبر 2022، بدعم علني من الاتحاد الوطني للتعليم.

أبرز المخاوف المتعلقة بـ«أكاديمية أوك الوطنية» بصيغتها الحالية:

  • تحويل التمويل عن أولويات أكثر إلحاحًا: في ظل الضغوط على المالية العامة، كان يمكن توجيه تكلفة “أوك” البالغة 53 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الثلاث الماضية إلى تنفيذ أولويات التعليم الحكومية. وزيادة تمويل “أوك” تعني تحويل الموارد بعيدًا عن احتياجات أكثر إلحاحًا للمدارس والمعلمين.
  • غياب الدعم من المعلمين: لا توجد أدلة على رغبة المعلمين أو المدارس في هذا التدخل الجذري في السوق. وعند سؤال المعلمين من قبل YouGov عن أفضل ما يمكن أن تفعله الحكومة لتحسين نتائج الطلاب، جاءت مركزية تصميم المناهج وتوفير المواد التعليمية في أدنى الترتيب (4%). كما تشير أبحاث مؤسسة Public First إلى أن المعلمين يرون أنفسهم قيّمين على المحتوى، ويرغبون في الحفاظ على استقلاليتهم المهنية في تخطيط الدروس، ولا توجد رغبة في منهج موحد معتمد من الوزير بموارد موحدة تناسب الجميع.
  • الافتقار إلى الاستقلالية عن الحكومة: أعرب قطاع التعليم عن مخاوف جدية بشأن استقلالية “أوك”. فقد اعتبرت جمعية قادة المدارس والكليات (ASCL) أن تحويلها إلى هيئة مستقلة يشكّل «انزلاقًا نحو منهج معتمد من الحكومة». كما انتقد الاتحاد الوطني للتعليم “أوك” لافتقارها إلى المساءلة أمام التربويين وأولياء الأمور والطلاب.
  • تأثير سلبي على تطوير المنهج الجديد: طرحت الحكومة رؤية طموحة لمنهج وطني جديد يضمن الفرص لكل طفل. وقد استثمر الناشرون نحو 100 مليون جنيه إسترليني لإنجاح المناهج الوطنية السابقة، غير أن استثماراتهم المستقبلية مهددة بسبب الغموض حول توسّع نطاق “أوك”، ما يعرض نجاح المنهج الجديد للخطر.
  • الإضرار بعائدات النشر والصادرات: يسهم قطاع نشر التعليم في المملكة المتحدة بـ640 مليون جنيه إسترليني في الاقتصاد، ويُعد قصة نجاح في مجال الصادرات. وقد أشار تقييم الأثر السوقي للحكومة إلى أن “أوك” «من المرجح أنها أثرت في قرارات الاستثمار لدى الموردين التجاريين، مما أدى إلى انخفاض الاستثمار في السوق المحلية». كما أن عدم فرض قيود جغرافية على موارد “أوك” يهدد صادرات الناشرين ويقوّض التزام الحكومة بتعزيز التجارة والصادرات.