تعكس قائمة الفائزين في الدورة العشرين من جائزة الشيخ زايد للكتاب التزام الجائزة الراسخ بتعزيز حضورها الدولي، ودورها المحوري في ضمان بقاء الأدب العربي والإنتاج المعرفي العربي في قلب الحوار الثقافي العالمي الأوسع نطاقاً. وينتمي الفائزون الثمانية إلى عدد من الدول، من بينها ألمانيا ومصر والولايات المتحدة الأمريكية والعراق والأردن والمغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما تجسّد أعمالهم التزام الجائزة، على مدار عقدين، بتعزيز الحوار الثقافي والفكري عبر المجالات الأدبية والأكاديمية والثقافية المختلفة.
وفاز في فرع «الآداب» الروائي والقاضي والباحث القانوني المصري أشرف العشماوي عن روايته «مواليد حديقة الحيوان»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية. وتدور أحداث هذه الرواية الواقعية في حديقة حيوان الجيزة، وتقدّم معالجة ساخرة للمجتمع المصري. ويحظى العشماوي بالفعل بشهرة لدى القرّاء الناطقين باللغة الإنجليزية، بعد أن ترجمت دار هدهد للنشر التابعة للجامعة الأمريكية في القاهرة عدداً من رواياته السابقة. كما سبق أن رُشحت روايته «تويا» للجائزة العالمية للرواية العربية.
وبالنسبة إلى مجتمع النشر الدولي، تسلّط هذه الدورة، التي تحتفي بالذكرى العشرين للجائزة، الضوء على أعمال استثنائية في البحث والترجمة، وتؤكد الدور الحيوي للشراكات العابرة للحدود في الارتقاء بالمعرفة. ففي فرع «الترجمة»، فازت المؤرخة العراقية الأمريكية المتخصصة في تاريخ الطعام نوال نصر الله عن ترجمتها لكتاب «أنواع الصيدلة في ألوان الأطعمة»، الصادر عن دار بريل للنشر. ويقدّم الكتاب ترجمة إلى الإنجليزية لمؤلَّف يعود إلى القرن الثالث عشر، ويتيح رؤية معمّقة لتاريخ فنون الطهي، كما حظيت الترجمة بالإشادة لما تتميز به من دقة وأسلوب رشيق في آنٍ واحد.
ولا يقل أهميةً، في سياق الانفتاح على العالم، فوز الأكاديمي والمستعرب والمترجم الألماني شتيفان فايدنر في فرع «الثقافة العربية في اللغات الأخرى» عن مختاراته الشعرية «الديوان العربي: أجمل القصائد من العصر الجاهلي»، الصادرة عن دار أوفباو للنشر. ويمثّل هذا العمل أوسع مجموعة من مختارات الشعر العربي القديم تصدر في العالم الناطق بالألمانية منذ القرن التاسع عشر. كما يشكّل، على نحو لافت، أول ترجمة عالمية لأعمال شاعرات عربيات من العصرين الجاهلي وصدر الإسلام.
أما جائزة «النشر والتقنيات الثقافية»، فقد مُنحت لمؤسسة الإمارات للآداب، تقديراً لدورها في بناء منظومة أدبية نابضة بالحياة، وفي تعزيز مكانة دولة الإمارات بوصفها مركزاً عالمياً للأدب.
ومنذ تأسيسها عام 2006، كرّمت جائزة الشيخ زايد للكتاب 144 فائزاً. وبينما تحتفي اليوم بمسيرة تمتد عشرين عاماً، تجدّد الجائزة التزامها بتكريم الإسهامات الأدبية والبحثية المتميزة في الثقافة العربية، وإثراء المشهد الفكري العالمي، وتوسيع نطاق وصول الأدب العربي إلى شرائح جديدة من القرّاء في مختلف أنحاء العالم.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تواصل جائزة الشيخ زايد للكتاب أداء رسالتها في تعزيز الدبلوماسية الثقافية والتبادل الأدبي داخل العالم العربي وخارجه، وترسيخ دور الثقافة والترجمة والبحث العلمي بوصفها جسوراً تصل بين المجتمعات والتقاليد الفكرية المختلفة.
وقال شتيفان فايدنر بمناسبة حصوله على جائزة الشيخ زايد للكتاب:
«إنه لشرف استثنائي، ويصعب عليّ أن أعبّر بالكلمات عن مدى امتناني. فقد حصل على هذه الجائزة عدد كبير من الباحثين والكتّاب الدوليين المرموقين. وإن رؤية اسمي اليوم إلى جانب أسمائهم في قائمة الفائزين تملؤني بالتواضع والفخر معاً».
كما شاركت نيله هولداك، مديرة النشر لقائمتي «مودِرن كلاسيكس» و«دي أندره بيبليوتيك» في دار أوفباو للنشر، وهي الدار الناشرة لكتاب شتيفان فايدنر «الديوان العربي»، رؤيتها حول هذا الفوز:
كيف تقيّمين حضور الأدب العربي حالياً في سوق النشر الدولية؟
فيما يتعلق بالسوق الألمانية، ازداد الاهتمام بالكتّاب ذوي الجذور العربية بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة. فقد بات يُنظر إليهم بشكل متزايد بوصفهم أصواتاً مهمة تؤدي دوراً وسيطاً بين الثقافات، وتقدّم رؤى قيّمة، وتفتح آفاقاً جديدة. وفي المقابل، لا يزال الشعر والنصوص الكلاسيكية أقل حضوراً نسبياً. ولهذا السبب، يسعدنا بصورة خاصة أن ننشر مختارات شتيفان فايدنر، التي تعود بالقارئ إلى جذور الشعر العربي.
ما الأثر الذي تتوقعين أن يحدثه فوز شتيفان فايدنر بجائزة الشيخ زايد للكتاب على مسيرته؟
يُعد شتيفان فايدنر، الذي تحتفي الجائزة هنا بعمله على وجه الخصوص، واحداً من أبرز من أسهموا على مدار سنوات طويلة في التعريف بالشعر والنثر العربيين في ألمانيا. وقد شارك في هذا العمل الفائز بصفته مترجماً ومحرراً، في تجسيد واضح لالتزامه الدؤوب والمتواصل. ولا يكرّم هذا الفوز إنجازاته فحسب، بل يمنحه أيضاً حافزاً لمواصلة عمله بالقدر ذاته من التفاني خلال السنوات المقبلة. ونتقدم إليه بأحر التهاني.
كيف تساعد جائزة الشيخ زايد للكتاب دار نشر مثل أوفباو في تقديم الثقافة العربية إلى شريحة أوسع من القرّاء الناطقين بالألمانية؟
بالنسبة إلى المشروعات التي تقع إلى حدّ ما خارج دائرة الاهتمام السائد، والتي تستهدف القرّاء الذين يقدّرون الكتب المتفردة والمُعتنى بإنتاجها بعناية، وتتناول موضوعات أقل شهرة وتنقل معرفة متخصصة، فإن أي قدر إضافي من الظهور والانتشار يمثل قيمة كبيرة. ولكن الأهم من ذلك أن الجائزة تكرّم محرر هذه المختارات ومترجمها، وتدعم بذلك استمرارية عمل شتيفان فايدنر والتزامه في هذا المجال.