سيتشكل مستقبل صناعة النشر بفعل مجموعة من الاتجاهات الرئيسية والتحديات والفرص. فمن الذكاء الاصطناعي التوليدي والبيانات، إلى حقوق المؤلف وحرية النشر والأسواق المتغيرة، يتعين على قطاعنا الحفاظ على مرونته واستعداده لمواكبة هذه التحولات.
ولاستكشاف الملامح المحتملة لهذا المستقبل، دُعي قادة الاتحاد الدولي للناشرين إلى مشاركة خبراتهم ورؤاهم. وأثمرت هذه المساهمات عن إعداد أول رسم معلوماتي ضمن مبادرة «رؤية 2030» للاتحاد الدولي للناشرين، يقدم تصورًا بصريًا واضحًا ورمزيًا للاتجاه الذي قد تسلكه صناعة النشر مستقبلًا.
ويمثل هذا الرسم المعلوماتي المرحلة الأولى من مبادرة أوسع نطاقًا تهدف إلى بلورة رؤى استراتيجية للقطاع، تستند إلى آراء الناشرين والمتخصصين في صناعة النشر من مختلف أنحاء العالم، لمساعدة القطاع على التخطيط والاستعداد لمستقبل يتسم بالمرونة والازدهار.
توقعاتنا لعام 2030
بحلول عام 2030، ستصبح صناعة النشر متمحورة حول القارئ بصورة كاملة، بحيث يحتل محو الأمية وتعزيز تفاعل القراء مكانة محورية في جميع القرارات.
وستسهم الأصوات المتنوعة وإتاحة الوصول الشامل في بناء ثقافة قراءة عالمية مزدهرة. كما سيدعم الذكاء الاصطناعي عمليات اكتشاف الكتب ورحلات القراء بصورة أكثر تخصيصًا، ضمن إطار حوكمة يحمي المبدعين ويضمن موثوقية المحتوى من خلال الترخيص المسؤول والوضوح بشأن مصادره وأصوله.
وسيقود القطاع متخصصون يتمتعون بالمهارات اللازمة للتكيف مع التقنيات الجديدة، وتقديم قيمة مضافة للقراء، وتعزيز ثقافة الانتماء، مع الالتزام بالممارسات المسؤولة التي تراعي الحدود البيئية.
ورغم تركز الأسواق وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، ستسهم منظومات النشر المحلية القوية والتعاون عبر الحدود في دعم جمهور عالمي حيوي ومستدام ومطّلع.
والآن، نود الاستماع إلى آرائكم
شاركوا في الاستطلاع العالمي لمبادرة «رؤية 2030»، وقدموا توقعاتكم بشأن مستقبل صناعة النشر. وستساعد إجاباتكم على اختبار الرؤية الأولية للاتحاد الدولي للناشرين وتطويرها، وتسليط الضوء على الأولويات الإقليمية، والإسهام في إعداد تقرير عالمي للاتحاد حول اتجاهات صناعة النشر، من المقرر إصداره عام 2027.
تصورنا البصري لعام 2030: رسم المسار نحو المستقبل
تبدأ الرحلة نحو عام 2030 في عرض البحر، حيث تبحر ثلاث سفن تمثل صناعة النشر باتجاه أفق يكتنفه الغموض، لكنه يحمل آفاقًا واعدة.
وترمز هذه السفن إلى قطاع يشهد تحولًا مستمرًا، ويتمتع بالقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، وتعزيز الروابط العالمية من خلال قوة القصص والمعلومات والمعرفة.
وتتجسد القوى المؤثرة في قطاعنا، مثل تدفقات البيانات، والذكاء الاصطناعي، وتحولات الأسواق، والتشريعات، والتغيرات الجيوسياسية، في البحر الذي ترسم صناعة النشر مسارها عبره.
غير أن صناعة النشر لا تنجرف ببساطة مع هذه القوى، بل تسهم في تشكيلها من خلال القرارات المتعلقة بكيفية تطوير التكنولوجيا واستخدامها، وآليات ترخيص المحتوى واكتشافه، وسبل حماية ثقة القراء، وتوجيه المهارات والاستثمارات.
وتبدو المياه المحيطة بالسفن مضطربة لأن هذه القرارات تُتخذ في الوقت الراهن. أما في الأفق البعيد، فتلوح فرص وإمكانات جديدة يستطيع المتخصصون في صناعة النشر الإسهام في تحقيقها.
البحر: البيانات والذكاء الاصطناعي والظروف المتغيرة
تبدو المياه شديدة الاضطراب حول السفن، حيث تؤدي الاستثمارات الكبرى في الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تحولات جذرية وحالة من عدم اليقين. وكلما امتدت الرحلة نحو الأفق، أصبحت المياه أكثر هدوءًا، بما يتيح فرصًا جديدة للابتكار والنمو.
ومع ذلك، يتعين على القطاع التعامل مع تحديين رئيسيين يمثلان ركيزتين أساسيتين لعمل الاتحاد الدولي للناشرين:
- حقوق المؤلف: كيف ينبغي ترخيص المحتوى المنشور وحمايته وضمان التعويض العادل عنه في هذا العصر الجديد؟
- الرقابة: لا تزال التحولات السياسية والتنظيمية تؤثر في الحريات الثلاث الأساسية لصناعة النشر، وهي حرية التعبير، وحرية النشر، وحرية القراءة.
المنارة: إرشاد القطاع خلال رحلته
على الساحل الصخري، تسلّط منارة ثلاثة أشعة ضوئية تساعد في توجيه قطاع النشر نحو مسار آمن، وترمز إلى المبادئ التالية:
- الثقة: الثقة التي يوليها القراء والمؤلفون والمؤسسات للمحتوى المنشور.
- سلامة المعلومات: دقة المعلومات وموثوقيتها ووضوح مصادرها وأصولها، حتى مع تزايد سرعة انتشار المحتوى واتساع نطاق وصوله إلى الجمهور.
- الأخلاقيات: اتخاذ قرارات مسؤولة بشأن كيفية الحصول على المحتوى وإنشائه واستخدامه ونسبته إلى أصحابه.
- وتساعد هذه المبادئ مجتمعةً الناشرين على التعامل مع التحديات التي تنتظرهم.
الميناء: التفاؤل بالمستقبل
يلوح في الأفق ميناء آمن تحيط به مياه هادئة وسماء صافية. وقد صُوّر هذا الميناء صغيرًا عن قصد، للتذكير بأن المستقبل ليس محددًا سلفًا.
ومع ذلك، فإنه يرمز إلى وجهة إيجابية وإلى شعور مشترك بالتفاؤل بشأن مستقبل صناعة النشر في عام 2030.
الاتجاهات الرئيسية:
ساهموا في رسم مستقبل صناعة النشر
يقدم الرسم المعلوماتي لمبادرة «رؤية 2030» التصور الأولي للاتحاد الدولي للناشرين. ويمثل الاستطلاع العالمي فرصة لاختبار هذه الرؤية ومناقشتها وتطويرها، بالاستفادة من وجهات نظر الناشرين والمتخصصين في صناعة النشر من مختلف أنحاء العالم.
وكلما زاد عدد الأصوات المشاركة، أصبحت رؤيتنا للمستقبل أكثر وضوحًا وتمثيلًا لمختلف الأطراف المعنية.
استكشفوا الرسم المعلوماتي الكامل

حمّلوا الرسم التوضيحي الكامل لمبادرة «رؤية 2030» لمشاركته مع فرق عملكم ومناقشة مستقبل صناعة النشر العالمية.