ميخيل كولمان: يُستخدم مصطلح «الووك» (woke) كثيرًا لانتقاد مبادرات التنوع والإنصاف والشمول (DEI). كيف أثّر هذا الوصف على النقاشات السياسية والعامة حول هذه المبادرات، وما هي تبعاته على الشركات التي تسعى إلى تعزيز إدماج مجتمع الميم (LGBTIQ+)؟
ينس شادندورف: نشأ مصطلح «الووك» (woke) في سياق النضال الأفرو-أمريكي كدعوة إلى اليقظة تجاه الظلم البنيوي. إلا أنه في السنوات الأخيرة أُعيد توظيفه في الخطاب السياسي، وغالبًا ما يُستخدم لتصوير السياسات الاجتماعية التقدمية باعتبارها أيديولوجية أو مبالغًا فيها.
وفي النقاشات المتعلقة بالتنوع والإنصاف والشمول (DEI)، يُختزل هذا المصطلح مبادرات معقدة—مثل التدريب على مكافحة التمييز، وممارسات التوظيف الشاملة، أو سياسات حماية مجتمع الميم (LGBTIQ+) في أماكن العمل—في توصيف مشحون سياسيًا. ويؤدي هذا التأطير إلى تقويض شرعية هذه الإجراءات من خلال تصويرها كنوع من النشاط الأيديولوجي، بدلًا من كونها أدوات عملية لتحقيق المساواة في بيئة العمل.
وقد أسهم هذا المصطلح في تعميق الاستقطاب، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث تتقاطع نقاشات DEI مع سرديات أوسع لما يُعرف بالحروب الثقافية المرتبطة بالهوية والتعليم ودور الشركات. ونتيجة لذلك، قد يواجه دعم الشركات لإدماج مجتمع الميم—سواء من خلال حملات «برايد» أو السياسات الداخلية—ردود فعل سياسية، أو حملات مقاطعة من المستهلكين، أو حتى تدقيقًا تشريعيًا.
أما في أوروبا الغربية، فتبدو الديناميكيات مختلفة إلى حد ما. فعلى الرغم من وجود نقاشات حول «ثقافة الووك»، إلا أنها تلعب دورًا أقل في التيار السياسي العام. كما أن وجود أطر قانونية أقوى لمكافحة التمييز وتعزيز المساواة في بيئة العمل يجعل العديد من مبادرات الإدماج مرتبطة بشكل أوثق بالامتثال التنظيمي والسياسات الاجتماعية الراسخة.
وبالنسبة للشركات التي تسعى إلى تعزيز إدماج مجتمع الميم، تخلق هذه الاختلافات بيئات استراتيجية متباينة. ففي الولايات المتحدة، قد تجذب الالتزامات العلنية دعمًا وانتقادات في آنٍ واحد، بينما تعمل الشركات في أوروبا الغربية ضمن سياق أقل حدة من المواجهة. ولهذا، تميل العديد من المؤسسات إلى صياغة مبادرات DEI بلغة الأعمال، من خلال ربط الإدماج بجذب الكفاءات، وتعزيز الابتكار، وزيادة القدرة التنافسية.
ميخيل كولمان: يركّز عملك على تعزيز إدماج مجتمع الميم (LGBTIQ+) في عالم الأعمال وفي المجتمع بشكل أوسع. لماذا ترى أن قطاع الأعمال يُعد ساحةً محورية لتحقيق التقدّم في هذا المجال؟ وهل تلاحظ تحوّلًا في أولويات أجندة التنوع والإنصاف والشمول (DEI)؟
تلعب الشركات دورًا مهمًا في تعزيز إدماج مجتمع الميم (LGBTIQ+)، سواء داخل المؤسسات أو على مستوى المجتمع الأوسع. فبيئات العمل ليست مجرد كيانات اقتصادية، بل هي أيضًا فضاءات تُشكَّل فيها المعايير الاجتماعية وتُوزَّع من خلالها الفرص. وبما أن العمل يحدد الوصول إلى الدخل والأمان والتطور المهني، فإن سياسات الشركات تؤثر بشكل مباشر على ما إذا كان الأفراد من مجتمع الميم يعيشون بكرامة وأمان ويتمتعون بفرص متكافئة.
وبناءً على ذلك، تمتلك الشركات نفوذًا كبيرًا. فمن خلال سياسات التوظيف، ومسارات الترقّي، وقواعد عدم التمييز، يمكنها إما ترسيخ أنماط الإقصاء أو تحدّيها. وقد اعتمدت العديد من المؤسسات إجراءات مثل توفير مزايا متساوية للشركاء، وتغطية الرعاية الصحية الداعمة للتحول الجندري، وإنشاء مجموعات دعم للموظفين، وبرامج تدريب قيادي شاملة.
كما تؤثر الشركات على شبكات اقتصادية أوسع عبر سياسات المشتريات، ومعايير سلاسل التوريد، والشراكات مع منظمات المجتمع المدني، مما يسمح بانتشار قيم الشمول خارج نطاق المؤسسة الواحدة.
إضافةً إلى ذلك، تتمتع الشركات الكبرى بتأثير رمزي مهم. فمن خلال العلامة التجارية والتسويق والتفاعل العام، تسهم في تشكيل الخطاب المجتمعي وتحديد القيم المقبولة. وعندما تدعم جهات عمل كبرى المساواة لمجتمع الميم، فإنها تسهم في ترسيخ الشمول كأمر طبيعي.
وفي الوقت ذاته، تشهد أجندة التنوع والإنصاف والشمول (DEI) تطورًا مستمرًا. ففي بعض المناطق—وخاصة في الولايات المتحدة—دفعت حالة الاستقطاب السياسي الشركات إلى إعادة صياغة كيفية عرض مبادرات التنوع. وغالبًا ما يعكس ذلك إعادة تموضع استراتيجيًا أكثر منه تراجعًا، حيث تربط المؤسسات هذه المبادرات بالابتكار، وجذب الكفاءات، وتعزيز القدرة التنافسية.
ميخيل كولمان: في كتابك الأخير «GaYme Changer: كيف يغيّر مجتمع الميم (LGBT+) وحلفاؤه الاقتصاد العالمي»، والذي نُشر بأربع لغات ورُشِّح لعدة جوائز، تناولتَ موضوع القيادة والإدماج في عالم الأعمال. ما هي الرسالة الأساسية التي حملها الكتاب، وما نوع التأثير الذي أحدثه على تفكير وممارسات قطاع الأعمال؟
في كتابي «GaYme Changer»، أتناول الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لإدماج مجتمع الميم (LGBTIQ+) داخل المؤسسات الحديثة. وتتمثل الفكرة الأساسية في أن التنوع—وخاصة إدماج الأفراد من مجتمع الميم في بيئات العمل ومواقع القيادة—ليس مجرد مسألة عدالة اجتماعية، بل يُعد أيضًا محرّكًا للابتكار والأداء الاقتصادي.
فعندما يتمكن الأفراد من العمل بهويتهم الحقيقية وبشكل منفتح، فإنهم غالبًا ما يُسهمون بشكل أكثر إبداعًا وفعالية. كما تُعزّز البيئات الشاملة قدرة الموظفين على طرح الأفكار، وتحدي الافتراضات، والتعاون بشكل منتج.
ومن خلال مقابلات ودراسات حالة من قطاعات ومناطق مختلفة، يوضح الكتاب كيف يمكن لبيئات العمل الشاملة أن تُطلق الإمكانات الكامنة وتُعزّز أداء المؤسسات. كما يُبرز نشوء منظومة عالمية تدعم المساواة لمجتمع الميم في عالم الأعمال، تشمل الشركات، ومنظمات المناصرة، والشبكات المهنية، والمؤسسات التعليمية.
ومن خلال تقديم الإدماج بوصفه ميزة استراتيجية، وليس فقط التزامًا أخلاقيًا، ساهم «GaYme Changer» في إعادة تشكيل طريقة تناول موضوع التنوع داخل قطاع الأعمال. فهو يشجّع القادة على النظر إلى الإدماج كجزء لا يتجزأ من القيادة المسؤولة والتنمية المؤسسية المستدامة.
ميخيل كولمان: في كتابك الجديد «القوس القزح المُهدَّد – كيف يمكن للأعمال والمجتمع حماية التنوع والاستفادة منه» (الصادر حديثًا بالألمانية بعنوان Der bedrohte Regenbogen، ومن المتوقع صدور النسخة الإنجليزية العام المقبل)، تتناول تصاعد ردود الفعل المعارضة لمبادرات التنوع والإنصاف والشمول (DEI) وجهود دعم مجتمع الميم من قبل الشركات والمؤسسات. يتكوّن الكتاب من ثلاثة أجزاء—هل يمكنك أن تُطلعنا أكثر على هذه الأجزاء وأهم ما خلصت إليه؟
يتناول الجزء الأول من الكتاب تصاعد ردود الفعل المعارضة لمبادرات التنوع والإنصاف والشمول (DEI)—وكذلك لحقوق مجتمع الميم—في الولايات المتحدة. ورغم أن هذه التوترات أصبحت أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، فإن محاولات التراجع عن التزامات DEI وحماية بيئات العمل لم تظهر فجأة، بل تعكس توترات اجتماعية وسياسية أعمق تراكمت عبر الزمن، ومن المرجح أن تستمر لما بعد اللحظة السياسية الراهنة. ومن الصعب تجاهل استنتاج رئيسي: فقدت الولايات المتحدة موقعها القيادي غير المُنافس في تعزيز إدماج مجتمع الميم وأجندة DEI في الأعمال والمجتمع، كما أن الهجمات على التنوع وتكافؤ الفرص تهدد بإضعاف ركائز أساسية في النظام الديمقراطي القائم على اقتصاد السوق.
أما الجزء الثاني، الذي يركز على أوروبا، فيُظهر أن هذه التطورات في الولايات المتحدة لا يمكن تجاهلها أوروبيًا، نظرًا للترابط الوثيق بين الاقتصادين والمجتمعين. ومع ذلك، تشير الاستجابة الأوروبية إلى بروز زخم جديد. فقد أبدت الشركات ومنظمات المجتمع المدني المرتبطة بقطاع الأعمال قلقها إزاء ما يحدث، ورغم تراجع بعض الغموض السياسي، لا تزال حالة من الحذر قائمة، خاصة لدى الشركات المرتبطة بالسوق الأمريكية. ويبرز هذا الجزء كيف تتطور جهود إدماج مجتمع الميم في أوروبا ضمن مسار مختلف إلى حد ما، مع ظهور مبادرات جديدة عبر الشركات والشبكات المهنية والمنظمات غير الربحية، بدعم من أفراد ومؤسسات ملتزمة.
وتشمل هذه الجهود شركات مثل Audi، وBeiersdorf، وBNP Paribas، وDeutsche Bank، وHenkel، وIkea، وING، وMSD، وOtto، وPwC، وSandoz، وRaiffeisenbank International، وVienna Insurance Group. كما تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا مهمًا، مثل مؤسسة Prout at Work في ألمانيا، ومؤسسة Workplace Pride في هولندا، وLGBTI Label في سويسرا، ومنصات Pride Biz Austria وEast Meets West في فيينا، إضافة إلى شبكة الأعمال الأوروبية للفخر (European Pride Business Network) المدعومة من الاتحاد الأوروبي.
وتُشكّل هذه الجهات مجتمعة منظومة متكاملة تُرسي نهجًا أوروبيًا مميزًا في التعاون بين قطاع الأعمال ومجتمع الميم، يجمع بين المسؤولية الاجتماعية والواقعية الاقتصادية. كما تظهر توجهات مشابهة في بعض مناطق آسيا، مثل الفلبين والهند، إلى جانب وجود حركات داعمة للإدماج داخل الولايات المتحدة نفسها. وبوجه عام، ورغم تصاعد ردود الفعل السلبية في عدة مناطق من العالم، فإن هذه التطورات—خاصة في أوروبا وبعض المناطق الأخرى—تمنح أسبابًا للتفاؤل، وهو أحد الرسائل الأساسية للكتاب.
أما الجزء الثالث والأخير، فيقدّم «دليلًا عمليًا للتحرك الذكي»، يستند إلى التحليلات والأمثلة السابقة، ويتضمن سبع توصيات توضح ما ينبغي على الشركات والمنظمات غير الربحية والجهات المعنية أخذه في الاعتبار لتحقيق الاستفادة الكاملة من الفرص التي يتيحها التنوع.
وفي ظل التحولات السياسية والاجتماعية الراهنة، تكتسب هذه القرارات أهمية كبيرة، إذ لا تؤثر فقط على نجاح الشركات والمجتمع المدني، بل تمتد لتطال أسس الاقتصاد الحديث القائم على الديمقراطية—مثل المرونة، والإبداع، والإنتاجية، والكرامة، والاحترام، وتكافؤ الفرص.
ميخيل كولمان: إذا كنا نتحدث عن «طاقة الشخصية الرئيسية»، فهل ينبغي أن تتمحور السلسلة القادمة على نتفليكس أو الرواية الأكثر مبيعًا حول مدير تنفيذي من مجتمع الميم يقود المشهد؟ وكيف يمكن لمثل هذا التمثيل أن يغيّر التصورات حول قيادة مجتمع الميم في عالم الأعمال والمجتمع؟
يوسّع التمثيل في السرد القصصي حدود ما يمكن للجمهور تخيّله. ومن هذا المنطلق، فإن عملًا دراميًا كبيرًا أو رواية تتمحور حول مدير تنفيذي من مجتمع الميم سيكون له أثر يتجاوز مجرد الترفيه.
فغالبًا ما ظهرت الشخصيات الكويرية في الأعمال السائدة كأدوار ثانوية. أما وضع مدير تنفيذي كويري في قلب السرد، فيعيد تشكيل هذه المعادلة: حيث تبقى الهوية حاضرة، لكنها تتقاطع مع الطموح، والاستراتيجية، والهشاشة الإنسانية، والقيادة.
ومن شأن هذه الصور أن تُسهم تدريجيًا في تحدي الصور النمطية حول من يمكن أن يكون قائدًا. فعندما يرى الجمهور مرارًا وتكرارًا قادة أكفاء من مجتمع الميم في مواقع السلطة، تبدأ القيادة بالارتباط بطيف أوسع من الهويات.
كما أن القصص توفّر نماذج يُحتذى بها. وبالنسبة للمهنيين الشباب الذين نادرًا ما يرون أنفسهم ممثلين في مواقع القوة، فإن رؤية مدير تنفيذي كويري ملهم قد تُرسل رسالة مفادها أن الأصالة والقيادة لا يتعارضان. وبهذا، لا يقتصر دور القصة على تقديم صورة مختلفة للقيادة، بل تُسهم في توسيع خيالنا الجماعي حول من يمكنه أن يقود.