المسؤولية

أودّ أن أحتفي بهذا النظام البيئي الفريد الذي نشأ وتطوّر، والذي أتاح لنا طريقة لالتقاط معارفنا وتقديمها لقرّاء مختلفين بطرق متعددة. من المجلة العلمية التي يقرأها الخبراء ويختبرون من خلالها الأفكار، إلى كتاب غير روائي يقدّم موضوعًا معقّدًا للقارئ العام، إلى كتاب أطفال مصوّر بعناية يقدّم الفكرة نفسها لطفل بدأ لتوّه في التعرّف إلى الكلمات على الصفحة. إن تنوّع النشر يتيح لك أن تقرأ عن أي موضوع تقريبًا من زوايا متعددة. يمكنك أن تُستفَز بأفكار معقّدة، ثم تقرأ كتابًا آخر يتحدى تلك الأفكار نفسها. وإذا أردت أن تختلف — فعنوان الناشر واضح أمامك. فالناشر يتحمّل مسؤولية ما ينشره. وكل مكتبة أو مكتبة عامة هي بمثابة صندوق كنوز يضم معارف الإنسانية.

القارئ والكتاب

لا شيء يشبه العلاقة بين الكتاب وقارئه. فمهما بلغت خبراتنا في هذا المجال، من المؤلف إلى بائع الكتب أو أمين المكتبة، تبقى هناك تلك المساحة غير المتوقعة في كيفية تفاعل كل قارئ مع الكتاب.

قارئ يختبئ في ملجأ مؤقت بينما تهتز القنابل من حوله، قد يجد عزاءً خاصًا في قراءة وصف لريف هادئ في أرض بعيدة. وقارئ يجلس في غرفة معيشته الدافئة قد يشعر بتعاطف عميق وهو يقرأ عن أم وطفل يقرآن معًا في ملجأ وسط بلد مزّقته الحرب.

أفكر في كل هؤلاء القرّاء، وفي كل العاملين في صناعة الكتاب الذين يعيشون اليوم في ظل الحروب. أتمنى أن تجدوا القوة للاستمرار في القراءة، وفي الكتابة عن تجاربكم، وفي نشرها، حتى نعرف معاناتكم ونجد العزم على مقاومة الحروب في المستقبل.

وحقوق النشر

إن اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف هو تذكير بأنه لو لم نبنِ هذا النظام البيئي المذهل، لما كان ذلك ممكنًا دون حقوق النشر. فهي التي تمكّن المبدعين، وتمكّن من يستثمرون فيهم، وتعترف بأن الإبداع الكامن وراء الكتاب له قيمة.

قيمة يسعى القراصنة والجريمة المنظمة إلى سرقتها؛ وقيمة تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى استغلالها دون اعتراف، أو إذن، أو مقابل. شكرًا لكل من دعم القطاعات الإبداعية في سعيها لضمان أن تقوم شركات الذكاء الاصطناعي بترخيص الأعمال التي تغذي أدواتها.

يوم للجميع

تكمن روعة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف في أنه يوم يخص الجميع. من المؤلف، إلى المدقق اللغوي، إلى الموزّع، إلى بائع الكتب، إلى القارئ. إلى جميع زملائي في صناعة النشر حول العالم. إلى شركائنا وأصدقائنا في الاتحاد الدولي لمعارض الكتب، والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات، والمجلس الدولي لكتب اليافعين، ومنظمة بن الدولية، والاتحاد الدولي للوكلاء الأدبيين، وEDItEUR، وISBN. إلى كل من ينتمي إلى عالم الكتاب.

يوم عالمي سعيد للكتاب وحقوق المؤلف!