جاء الإعلان خلال مراسم التسليم الرسمية التي أُقيمت ضمن حفل العشاء الرسمي للاتحاد الدولي للناشرين لعام 2026، على هامش الدورة الخامسة والثلاثين من المؤتمر الدولي للناشرين، التي استضافتها العاصمة الماليزية كوالالمبور في الفترة من 5 إلى 9 يوليو 2026. وأقيم حفل العشاء برعاية هيئة الشارقة للكتاب، وجمع نحو 500 مشارك من مختلف أنحاء مجتمع النشر الدولي، وشكّل مناسبة للإعلان الرسمي عن قبول الشارقة حقوق استضافة مؤتمر عام 2028. وستتولى جمعية الناشرين الإماراتيين استضافة المؤتمر بالتعاون والتشاور الوثيقين مع الاتحاد الدولي للناشرين.

وجرت مراسم التسليم الرسمية عقب حفل جوائز الاتحاد الدولي للناشرين، حيث أعلن ممثلو كوالالمبور رسميًا اختيار الشارقة المدينة المضيفة المقبلة، قبل تسليمها علم المؤتمر الدولي للناشرين. وألقت صاحبة السمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة جمعية الناشرين الإماراتيين ورئيستها الفخرية، بعد ذلك كلمة القبول الرسمية، معلنةً باسم الشارقة قبول شرف استضافة المؤتمر الدولي للناشرين لعام 2028، ومرحبةً بمجتمع النشر العالمي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقالت صاحبة السمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة جمعية الناشرين الإماراتيين ورئيستها الفخرية: «تعكس استضافة المؤتمر الدولي للناشرين لعام 2028 الثقة التي وضعها مجتمع النشر العالمي في الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة بوصفهما ملتقى للحوار والتعاون والتبادل الحر للأفكار. ونتطلع إلى استقبال الناشرين من مختلف أنحاء العالم في مؤتمر يعزز الشراكات الدولية، ويستكشف الفرص التي ترسم مستقبل صناعة النشر، ويؤكد من جديد إيماننا المشترك بالقوة الدائمة للكتب في الربط بين الثقافات، وتوسيع آفاق المعرفة، والتقريب بين الشعوب».

ويُعقد المؤتمر كل عامين بتنظيم من الاتحاد الدولي للناشرين، ويُعد المنتدى الدولي الأبرز في صناعة النشر؛ إذ يجمع الناشرين والمؤلفين وبائعي الكتب والمتخصصين في الحقوق وصنّاع السياسات وقادة التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم لتبادل الأفكار، ومناقشة التحديات الناشئة، واستكشاف الفرص التي تشكّل مستقبل قطاع النشر.

وقالت رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، غفانتسا جوبافا: «يسعدنا التوجه إلى الشارقة لحضور الدورة السادسة والثلاثين من المؤتمر الدولي للناشرين، حيث يمكننا البناء على نجاح مؤتمرنا في كوالالمبور، ومواصلة تعزيز ركيزتينا الأساسيتين، وهما حقوق النشر وحرية النشر، داخل قطاع النشر. وكانت جمعية الناشرين الإماراتيين دائمًا عضوًا فاعلًا ومتفاعلًا في الاتحاد، ولا يسعنا الانتظار لبدء العمل».

ويعكس اختيار الشارقة لاستضافة مؤتمر عام 2028 ثقة مجتمع النشر الدولي في الدور المتنامي للإمارة بوصفها ملتقى عالميًا لقطاع النشر، مدعومةً بالتزامها الراسخ منذ سنوات بالنهوض بالثقافة والمعرفة والتعاون الدولي. وعلى مدار الأعوام الماضية، طوّرت الشارقة منظومة نشر متكاملة تدعم جميع مراحل سلسلة القيمة في قطاع النشر، بدءًا من التأليف والنشر، مرورًا بالترجمة وتجارة الحقوق والتطوير المهني، مع توفير بيئة تشجع الابتكار والإبداع والتبادل الحر للأفكار. ويؤكد هذا التقدير قدرة الشارقة على جمع الأطراف المتنوعة في منظومة النشر العالمية، وقيادة نقاشات مؤثرة حول مستقبل الصناعة.

وتمثل استضافة المؤتمر محطة جديدة في مسيرة الشارقة العالمية في مجال النشر، كما تعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وجهةً دولية للحوار الثقافي وتبادل المعرفة. ومن المتوقع أن يجمع الحدث صنّاع القرار وقادة الصناعة من مختلف أنحاء مشهد النشر العالمي، وأن يتيح فرصًا للتواصل المهني وبناء شراكات مستدامة تسهم في استمرار نمو القطاع. كما يُنتظر أن يخلق المؤتمر فرصًا جديدة في مجالات تجارة الحقوق والترجمة وخدمات النشر والتعاون الدولي، بما يعزز دور دولة الإمارات في اقتصاد المعرفة العالمي. ومن المتوقع أن تمتد هذه الفرص إلى ما بعد انعقاد المؤتمر نفسه، من خلال تشجيع التبادل المهني طويل الأمد، وبناء الشراكات داخل الصناعة، ومواصلة التعاون بين مختلف مكونات منظومة النشر الدولية. وسينعقد مؤتمر عام 2028 تحت شعار «الشمول. الابتكار. النزاهة»، ليتناول أبرز القضايا التي تشكّل مستقبل النشر في عالم يزداد ترابطًا واعتمادًا على التكنولوجيا.

وتعليقًا على الإعلان، قال سعادة راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين: «تمثل استضافة المؤتمر الدولي للناشرين لعام 2028 في دولة الإمارات العربية المتحدة لحظة فارقة في مسيرة قطاع النشر في الدولة، وتعكس التأثير المتنامي للشارقة داخل مجتمع النشر العالمي. وسيتيح المؤتمر للناشرين الإماراتيين فرصًا استثنائية للتفاعل مع نظرائهم الدوليين، وتعزيز تبادل الحقوق، وتوسيع شراكات الترجمة، والتعريف بالمشهد الحيوي لصناعة النشر في دولة الإمارات أمام العالم. ونتطلع إلى الإسهام في تنظيم مؤتمر يلهم الحوار، ويشجع الابتكار، ويقيم شراكات مستدامة تعود بالنفع على الناشرين في المنطقة وخارجها».

وستركز ركيزة «الشمول» على النهوض بالنشر الشامل من خلال تعزيز التمثيل، وتحسين إمكانية الوصول، وتشجيع توطين القصص التي تعكس ثراء الثقافات والمجتمعات وتنوعها في مختلف أنحاء العالم. كما ستبحث كيفية إسهام النشر في تعزيز التفاهم بين الثقافات، من خلال ضمان احتفاظ القصص بارتباطها بسياقاتها المحلية، مع تمكينها في الوقت نفسه من الوصول إلى جمهور عالمي.

وستتناول ركيزة «الابتكار» الحلول الإبداعية والتكنولوجية التي تدعم النشر المستدام ونماذج الأعمال الناشئة، مع استكشاف الكيفية التي يمكن بها للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أن يوفرا فرصًا جديدة في مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع النشر.

أما ركيزة «النزاهة»، فستسلط الضوء على أهمية الالتزام بالمعايير الأخلاقية، وتعزيز الثقة في النشر، وحماية الملكية الفكرية في ظل التسارع الكبير في التطورات التكنولوجية، بما يضمن استمرار الابتكار في دعم القيم الأساسية لمهنة النشر.

وسيتضمن برنامج المؤتمر جدولًا حافلًا بالكلمات الرئيسية والجلسات النقاشية وورش العمل والعروض التقديمية التي تتناول عددًا كبيرًا من القضايا المؤثرة في مستقبل الصناعة. وستشمل المناقشات النشر الشامل، وتصميم الكتب الميسّرة، ومسارات عمل النشر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واستراتيجيات التوطين، والنشر المستدام، والأطر الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وحماية حقوق النشر، والتعاون بين الناشرين والصناعات الإبداعية والمبتكرين في مجال التكنولوجيا.

وقد صُمم البرنامج بما يتماشى مع الأولويات الاستراتيجية للاتحاد الدولي للناشرين، والمتمثلة في تعزيز حرية النشر، وحماية حقوق النشر والنهوض بها، من خلال توفير منصة دولية للحوار وتبادل المعرفة والتعاون الفعّال بين مختلف مكونات مجتمع النشر العالمي. كما سيتيح للناشرين فرصًا لاستكشاف أساليب جديدة في تجارة الحقوق والترجمة والتوطين وتحقيق النمو المستدام للأعمال داخل سوق عالمية متغيرة. وستؤدي جمعية الناشرين الإماراتيين دورًا فاعلًا في دعم المؤتمر، من خلال تعزيز التواصل بين الناشرين الإماراتيين والدوليين، وتشجيع التبادل المهني، وتيسير الحوار حول النشر والترجمة وتجارة الحقوق والفرص الناشئة للتعاون الدولي.

ومن خلال استضافة المؤتمر الدولي للناشرين في الشارقة، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بتعزيز دور النشر بوصفه محفزًا للمعرفة والإبداع والتنمية المستدامة. وإلى جانب جمع مجتمع النشر العالمي، سيوفر المؤتمر منصة لمناقشة الفرص التي ترسم مستقبل صناعة النشر، وبناء شراكات دولية مؤثرة، مع التأكيد مجددًا على مكانة الشارقة بوصفها أحد أبرز المراكز العالمية للثقافة والنشر والتبادل الفكري.