قُتلت فيكتوريا خلال القصف الروسي الذي استهدف المدنيين، وقد تم تكريم تفانيها في عام 2024 بمنحها جائزة فولتير الخاصة من الاتحاد الدولي للناشرين. وفي العام الذي سبقه، نال مواطنها فولوديمير فاكولينكو التكريم ذاته بعد وفاته.
ليس من الغريب أن نرى كتابًا في أيدي المتظاهرين في بلدي، جورجيا. فمنذ أكثر من 455 يومًا ونحن نتظاهر، ويحمل كثيرون كتبًا بين أيديهم. بعضهم يقرأ، وبعضهم يستخدم الكتب لنشر رسائل الاحتجاج، فيما يرى آخرون أن ذلك يرمز إلى مقاومة فكرية — وأن الكتاب هو سلاح الأحرار. وقد حمل العديد من المتظاهرين كتاب الحائزة على جائزة نوبل الفلبينية ماريا ريسا، كيف تقف في وجه ديكتاتور.
في عام 2024، كرّم الاتحاد الدولي للناشرين أيضًا مكتبة سمير منصور للطباعة والنشر بمنحها جائزة فولتير. فبعد أن دُمّرت عام 2021 وأُعيد بناؤها، عادت المكتبة لتكون ضحية للنزاع بين إسرائيل وحماس. ومع ذلك، واصلت إيصال الكتب إلى الشباب الفلسطيني من خلال زيارة مراكز الإيواء.
وخلال تسلّمه جائزة فولتير لعام 2024 من الاتحاد الدولي للناشرين، قال سمير منصور: «بإذن الله، سنواصل النشر والطباعة مهما اشتدت الظروف التي نعيشها اليوم. سنواصل المسير.»
وفي العام الماضي، حظيتُ بشرف تقديم جائزة فولتير بنفسي في مدينة ليلهامر، خلال المنتدى العالمي لحرية التعبير، إلى الناشرين البيلاروسيين المنفيين دميتري ستروتسيف من دار هوخروت مينسك وناديا كاندروسيڤيتش من دار كوسكا، تقديرًا لشجاعتهما في مواصلة النشر رغم القمع الرسمي والتهديدات والاضطرار إلى المنفى في بولندا وألمانيا.
مؤخرًا، وخلال زيارتي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، سُررت بلقاء خالد لطفي، الناشر المصري ومؤسس دار تنمية، الحاصل على جائزة فولتير من الاتحاد الدولي للناشرين لعام 2019. كان قد حُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات في عام 2019، قبل أن يُفرج عنه في نوفمبر 2022. وكان من دواعي البهجة أن أراه يعود إلى عمله بعد تلك التجربة الصعبة — في معرض الكتاب، في جناحه الخاص، محاطًا بالكتب — تمامًا حيث ينبغي أن يكون الناشرون الشجعان أمثاله.
وفي هذا العام، إذ نحتفل بالذكرى العشرين لجائزة فولتير، تشير الدعوة الأخيرة لتقديم الترشيحات، التي اختُتمت مؤخرًا، إلى أن العالم لم يصبح أفضل خلال العقدين الماضيين — بل على العكس تمامًا، فقد نكون قد تراجعنا خطوة إلى الوراء في سعينا لتهيئة بيئة آمنة وحرة وصحية للناشرين وبائعي الكتب والكتّاب. ولا يزال زملاؤنا في العديد من أنحاء العالم يواصلون نضالهم الدؤوب دفاعًا عن حرية التعبير، وضمانًا لإمكانية التمتع بحرية النشر.
وقد أثقل ذلك قلبي في أوائل شهر فبراير، خلال مؤتمر «مرئيون ومسموعون: أصوات الشباب وحرية التعبير» في مالطا. وعندما طلب طلاب مالطيون نصيحة للشباب الراغبين في دخول مجال النشر، أجبت دون تردد: «عليهم أن يتذكروا أن القرّاء يتوقعون من الناشر الشجاعة والصدق.»
فما الذي يمنح القوة للناشرين الذين يعملون تحت ضغوط بالغة، ويرفضون التخلي عن قيمهم الأساسية، ويرفضون خيانة قرّائهم، ويسعون للحفاظ على الحقيقة في زمن التضليل والمعلومات المضلِّلة والأخبار الزائفة، إن لم يكن الوفاء للحقيقة — والوفاء للحرية؟
وفي خطابي الرئاسي الأول إلى أعضائنا في 85 دولة، دعوتُ إلى الوحدة، لأن ذلك كان درسي من تجربة سوق النشر في جورجيا: فكلما واجه قطاعنا تحديات جسيمة، لم نتمكن من المضي قدمًا وتحقيق انتصارات صغيرة إلا من خلال التضامن والدعم المتبادل. وهكذا يستمر الأمر اليوم.
وكانت فكرة «النضال جنبًا إلى جنب» تحديدًا هي التي قادت إلى استحداث جائزة المدافعين عن حرية التعبير الجديدة التابعة للاتحاد الدولي للناشرين. وتهدف هذه الجائزة إلى تكريم الأفراد أو الشركات أو المؤسسات أو التحالفات التي تعزز حرية التعبير، وحرية النشر، وحرية القراءة — هذه الثلاثية من الحريات.
ولحسن الحظ، يضمّ قطاعنا مؤسسات تعمل بلا كلل من أجل ترسيخ هذه الحريات، بغضّ النظر عمّا إذا كانت بلدانها تواجه تهديدات مباشرة في هذا المجال أم لا. وفي القرن الحادي والعشرين، حيث يُعدّ الرقابة الذاتية أحد أبرز التحديات التي يواجهها القطاع، أؤمن بأن إثارة هذه القضايا والتخطيط لمشروعات تعزّز هذه الثلاثية من الحريات ليس أمرًا زائدًا عن الحاجة أبدًا.
فالمناخ السياسي قد يتغيّر بسرعة، مما يقصّر الطريق إلى الرقابة. وكلما بدأت الأنظمة الديمقراطية في الاهتزاز، غالبًا ما يكون أول من يصبح مصدر إزعاج للسلطات هم المدافعون عن حرية التعبير — من صحفيين وكتّاب وناشرين وغيرهم من ممثلي الحقول الثقافية.
من خلال هذه الجائزة الجديدة، نرغب في تشجيع الناشرين، واتحادات الناشرين، ومهرجانات الكتب، وسائر المؤسسات المعنية بالكتاب، على إعادة التأمل في رسالتهم الأوسع. فإذا كنا نؤمن بأن كتابًا واحدًا قادر على إحداث تغيير حقيقي، فعلينا أيضًا أن نؤمن بقوتنا نحن — وأن نوجّه هذه القوة نحو الإسهام في تحسين العالم.
لن تتيح الترشيحات لنا جمع العديد من المبادرات التي يضطلع بها «الذين يناضلون بالكتب» حول العالم فحسب، بل نأمل كذلك أن تُلهم آخرين لاستلهام هذه الأفكار وتوسيع نطاقها في بلدانهم. فبهذه الطريقة يمكننا أن نصنع الوحدة. إن خطوة واحدة تُتخذ في أي مكان في العالم دعمًا لهذه الثلاثية من الحريات هي شرارة أمل، ويد عون تُمدّ إلى شخص يحتاج اليوم إلى شجاعة أكبر لاتخاذ تلك الخطوة.
باب الترشيحات مفتوح حتى 31 مارس. ونحن نتطلع بشغف إلى أولى النتائج.
إن وجود مثل هذه الجوائز، التي تشجّع الناشرين، وتسلّط الضوء على القضايا الجوهرية، وتمنحهم شعورًا بأن تضحياتهم ذات قيمة، أمر بالغ الأهمية — ليس فقط على المستوى الدولي، بل أيضًا داخل الصناعات المحلية. ففي العديد من البلدان، تزخر الساحة بالجوائز الأدبية، وهو أمر مهم بلا شك لتطوير القطاع؛ غير أنني أتمنى أن أرى مزيدًا من الجوائز المخصّصة تحديدًا للناشرين. وإذا ما استندت هذه الجوائز إلى القيم العالمية للحرية، فإنها ستمثل خطوة إضافية إلى الأمام لكل بلد.
ومنذ مشاركتي كعضو في لجنة التحكيم التأسيسية قبل ثلاث سنوات، تابعتُ جائزة «تشيتومو» الأوكرانية، وشهدتُ التنوع اللافت للمبادرات التي أطلقها الناشرون والمؤسسات المعنية بالكتاب في أوكرانيا. وتكرّم الجائزة الإنجازات المتميزة في مجال النشر والحياة الأدبية الأوكرانية، ولا سيما إسهامها في التنمية الاجتماعية وإعادة إعمار أوكرانيا، وتعزيز حضورها على نطاق أوسع. وأودّ أيضًا أن أنتهز هذه الفرصة لتهنئة الفائزين المعلَن عنهم مؤخرًا لعام 2025: مكتبة «سِنس» — رائدة اتجاهات سوق النشر؛ يوليا كوزلوفيتس — سفيرة الكتاب الأوكراني؛ مبادرة «كتاب إلى الجبهة» — مبادرة كتاب تعزّز القراءة؛ دار «أُسنُوفي» للنشر — الجائزة الخاصة لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب.
وكان من الاكتشافات السارة أيضًا، خلال زيارتي إلى القاهرة، حضوري حفل الدورة الأولى لجوائز اتحاد الناشرين المصريين. ولحسن الحظ، توجد مثل هذه الجوائز في بلدان أخرى أيضًا، وآمل أن تترسّخ بصورة أقوى في مزيد من الأماكن، لأن الجائزة ليست ضرورية للفائز وحده، بل للعملية بأكملها، وللقطاع ككل في نهاية المطاف.
ومؤخرًا، صادفت كتاب «التعذيب الأبيض: مقابلات مع سجينات إيرانيات» للناشطة الحقوقية والصحفية الإيرانية البارزة والحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، نرجس محمدي. وقد دفعني ذلك مرة أخرى إلى التأمل في أوجه اللامساواة في عالمنا، وفي أولئك الذين لم يُتح لهم الحظ بأن يولدوا في مجتمع حر، ويضطرون إلى النضال من أجل حريتهم على حساب حياتهم ذاتها.
تقبع نرجس حاليًا مرة أخرى في سجن غير قانوني بسبب نشاطها المدني، وقد أمضت أكثر من 75 يومًا رهن الاحتجاز. ومن المرجح أنها، مرة أخرى، ضحية لذلك «التعذيب الأبيض» المروّع الذي تحدثت عنه هي والنساء اللواتي التقت بهن في كتابها الصادر عام 2022. وفي المقدمة كتبت:
«هذه المرة أُدينت بسبب الكتاب الذي تحملونه بين أيديكم — التعذيب الأبيض. اتهموني بتشويه صورة إيران أمام العالم… لكن لا شيء سيمنعني من مواصلة نضالي ضد الحبس الانفرادي… ولن أتوقف عن الدفاع حتى تسود حقوق الإنسان والعدالة في بلدي.»
وكيف كان سيصل صوتها إلينا — وكيف كانت القصة الحقيقية، غير المنقوصة أو المزيّنة، لكفاحها الشجاع ستصل إلى الأجيال المقبلة — لولا الناشر الذي حمل رسالة نرجس محمدي من خلف قضبان السجن إلى العالم بأسره؟
إننا نعيش اليوم في زمن الحروب، وعدم المساواة، والتصاعد الحاد في النزعات الاستبدادية.
زمنٌ يُنتج الشرّ والخير معًا؛
يغذّي الخيانة والخوف، لكنه يُنبت أيضًا أفرادًا شجعانًا ومخلصين مثل فيكتوريا،
فولوديمير،
سمير، وناديا، ودميتري، وخالد، ونرجس،
الذين يضعون أسس مستقبلٍ أفضل.
لقد أصبحوا بالفعل حُمَاةَ الحقيقة.
وأقلّ ما يمكننا فعله هو أن نروي قصصهم بجرأة.