في تقريرها الجديد بعنوان «الكتّاب تحت الحصار: تحدي الصمت – قائمة قضايا بن الدولية لعام 2026»، تقدّم منظمة بن الدولية سجلًا سنويًا يوثّق الاعتداءات والاعتقال والاضطهاد الذي يتعرض له الأفراد الذين يستخدمون الكلمة المكتوبة للتعبير عن أنفسهم. كما يقدّم التقرير نظرة عامة ومؤشرات على الاتجاهات العالمية، إلى جانب دليل يوضح طبيعة التحديات التي يواجهها الكتّاب، والدول التي تحدث فيها، وأنواع الإجراءات التي يتخذها كتّاب آخرون حول العالم دعمًا لزملائهم.

وقد سجّلت قائمة قضايا بن الدولية لعام 2026 وقوع 140 اعتداءً على كتّاب خلال عام 2025. وتمثّلت معظم هذه الاعتداءات في الاحتجاز والمضايقات والملاحقات القضائية، كما يوضح الرسم البياني أدناه. ووفقًا للمنظمة، تشمل هذه الفئات أشكالًا متعددة من الانتهاكات، من بينها: (1) إصدار أحكام بالسجن بعد الإدانة على خلفية الكتابة أو حرية التعبير؛ (2) الترهيب، وفرض حظر على السفر، ومصادرة الممتلكات، والفصل من العمل؛ (3) إقامة دعاوى قضائية غيابية ضد كتّاب خارج بلدانهم، وحظر بيع الكتب أو الوصول إليها بموجب أحكام قضائية.

PEN International Report

بِن الدولية، 2026

وقالت ما ثيدا، رئيسة لجنة الكتّاب في السجون التابعة لمنظمة بن الدولية: «هذه ليست أعمال رقابة عارضة، بل جهود محسوبة لتضييق نطاق ما يمكن التفكير فيه وتخيّله وتذكّره والتعبير عنه. فعندما تتعرض الذاكرة الأدبية وحرية التعبير للهجوم، تتقلّص قدرتنا على تطوير السرديات والأفكار اللازمة لفهم التحديات المعقّدة التي يواجهها العالم ومعالجتها، وهو ما يترتب عليه ثمن ندفعه جميعًا».

كما سلّط التقرير الضوء على اتجاه مقلق في أمريكا الشمالية يتمثل في رقابة الكتب. فمنذ عام 2021، تم فرض ما يقرب من 23 ألف حظر على الكتب، مدفوعًا في المقام الأول بجماعات محافظة وسياسيين يستخدمون خطاب «حقوق الوالدين» لفرض سيطرة أيديولوجية. وقد تصاعد هذا الاتجاه من نزاعات محلية إلى مستويات الولايات والمستوى الفيدرالي، مما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير ووصول الأطفال إلى القصص وكتب غير الخيال التي تعكس تنوّع خلفياتهم الثقافية وهوياتهم وتجاربهم الحياتية.

وقد أبرزت هذا الاتجاه أيضًا جمعية المكتبات الأمريكية في تقريرها المعنون «حالة المكتبات في الولايات المتحدة – لمحة عن عام 2025». ووفقًا للجمعية، رصد أمناء المكتبات في الولايات المتحدة 4,235 حالة طعن فريدة في الكتب خلال عام 2025. وللمقارنة، بلغ متوسط عدد العناوين المستهدفة بالرقابة سنويًا بين عامي 2001 و2020 نحو 273 عنوانًا، فيما كان أعلى عدد مسجّل خلال تلك الفترة 390 عنوانًا في عام واحد. ومن بين العناوين التي تم الطعن فيها عام 2025، نحو 40% (1,671 عنوانًا) تمثل تجارب معيشة لأشخاص من مجتمع الميم والأشخاص ذوي البشرة الملوّنة. كما وجدت الجمعية أن 92% من جميع حالات الطعن في الكتب عام 2025 جاءت بمبادرة من جماعات ضغط ومسؤولين حكوميين، مقارنة بـ72% في عام 2024، في حين لم تتجاوز نسبة الحالات التي تقدّم بها أولياء الأمور الأفراد 3%. وللمقارنة، كانت نسبة الحالات التي تقودها جماعات الضغط في عام 2005 لا تتجاوز 6%.

ALA Report

جمعية المكتبات الأمريكية، 2026

وقال سام هيلمِك، رئيس جمعية المكتبات الأمريكية: «… ومع مراجعتنا لمشهد العام الماضي، يتضح أننا وصلنا إلى لحظة مفصلية. فقد تميّزت أحداث عام 2025 بتصاعد النقاشات حول إتاحة الوصول إلى المعلومات، وتحوّل الأولويات المالية، وهو ما فرض مواجهة حقيقية. وأصبحنا نحن، الشعب، مطالبين بالإجابة عن سؤال جوهري سيحدد مسارنا للقرن المقبل: هل تُعدّ المكتبات مجرد “رفاهية مدنية”؟ هل هي مرفق لطيف يحمل طابعًا من الحنين، يُحافظ عليه فقط عندما تكون الميزانيات مريحة والظروف هادئة؟ أم أن المكتبات تمثّل قيمة أمريكية أصيلة، ضرورية لصحة جمهوريتنا وبقائها؟ إذا اعتبرناها من النوع الأول، فإننا نقبل بالتآكل التدريجي لحرية التفكير العام، وبإمكانية الوصول غير المحدودة إلى المعرفة، وبسهولة التجمع. أما إذا أكدنا أن المكتبات قيمة أمريكية جوهرية، فعلينا أن نتجاوز الشعارات والمشاعر المصحوبة بميزانيات محدودة. فإعطاء المكتبات قيمتها الحقيقية يتطلب التزامًا ملموسًا وقويًا في ثلاثة مجالات أساسية: الاستخدام، وتوفير الموارد، والسياسات الداعمة».

تتأكد المخاوف المرتبطة بحرية التعبير أيضًا من خلال تقرير «في-ديم» الجديد، «تقرير الديمقراطية 2026 – هل تتفكك الحقبة الديمقراطية؟». ووفقًا للدراسة، شهدت معظم جوانب الديمقراطية تراجعًا واسع النطاق خلال العقد الماضي، وتُعدّ حرية التعبير الجانب الأكثر تعرضًا للهجوم، حيث تدهورت أوضاعها في 44 دولة بحلول عام 2025.

V-Dem Report

معهد «في-ديم»، 2026