أُجري بحث «إيبسوس دوكسا» لصالح اتحاد الناشرين الإيطاليين (AIE) في أكتوبر 2025 على عينة إجمالية بلغت 3,800 مشارك أُجريت معهم مقابلات عبر الإنترنت (CAWI). وقد أتاح ذلك جمع بيانات حول ثلاث فئات مستهدفة: 2,700 شخص بالغ (فوق 15 عامًا) يمثلون المجتمع من حيث النوع الاجتماعي، والعمر، والمنطقة الجغرافية، وحجم البلدية، والمهنة، ومستوى التعليم؛ 805 طلاب جامعيين ممثلين بحسب النوع الاجتماعي والعمر والمنطقة الجغرافية؛ 785 من المهنيين العاملين لحسابهم الخاص ممثلين بحسب المنطقة الجغرافية.

ووفقًا للاستطلاع الرابع الذي أجرته «إيبسوس دوكسا»، والذي قُدِّم خلال اجتماع «Gli Editori» الذي نظمته AIE وFIEG في روما، تتسبب قرصنة الكتب في خسائر تُقدّر بنحو 722 مليون يورو (857 مليون دولار) في المبيعات لصناعة النشر الإيطالية — أي ما يعادل قرابة ثلث السوق الإيطالية — مقارنة بـ 687 مليون يورو (815 مليون دولار) قبل عامين.

وتتعرض الكتب المطبوعة والرقمية وقواعد البيانات للقرصنة من قبل 36% من السكان الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا، و76% من طلاب الجامعات، و48% من المهنيين العاملين لحسابهم الخاص (بمن فيهم المحاسبون، والأطباء، والمحامون، وكتّاب العدل، والمعماريون، والمسّاحون، والمهندسون، ومستشارو العمل وغيرهم). ونتيجة لذلك، يفقد قطاع النشر نحو 4,500 وظيفة، يرتفع العدد إلى 11,500 وظيفة عند احتساب الصناعات المرتبطة به. وعلى المستوى الاقتصادي، تبلغ الخسائر للنظام الوطني قرابة ملياري يورو (1.95 مليار يورو تحديدًا) من حجم التداول، إضافة إلى 313 مليون يورو من الإيرادات الضريبية المفقودة.

وقال أندريا ريفيسر مونتي، رئيس اتحاد الناشرين الإيطاليين للصحف (FIEG): «إن الضرر الذي تسببه القرصنة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليصبح ضررًا ديمقراطيًا. فهشاشة منظومة المعلومات تُعرّض المواطنين لمحتوى غير موثوق، وتُضعف جودة النقاش العام، وتقلّص الثقة في المؤسسات. (…) ولذلك، يجب أن تكون مكافحة القرصنة جزءًا لا يتجزأ من السياسات العامة الرامية إلى حماية حرية الصحافة، وتعزيز المحتوى التحريري، وتنظيم المنصات الرقمية، وترسيخ المواطنة الرقمية الواعية.»

كما يشير التقرير إلى خسائر ناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي. إذ إن إعادة صياغة الكتب بواسطة الذكاء الاصطناعي أصبحت واسعة الانتشار، ويتم الاحتفاظ بها في 45% من الحالات (تصل إلى 60% بين طلاب الجامعات)، وغالبًا ما تُشارك — بنسب تتراوح بين 20% و36% — مع المعارف والأصدقاء أو عبر وسائل الاتصال الإلكترونية.

ويُظهر البحث أيضًا أن نسبة الأشخاص الذين يعتقدون أنه من المحتمل اكتشافهم ومعاقبتهم على جرائم تتعلق بالقرصنة ارتفعت من 30% إلى 40%. ومع ذلك، فإن 34% فقط من السكان الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا يدركون أن تحميل مواد محمية بحقوق النشر إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي دون إذن يُعد أمرًا غير قانوني.

وقال إينوتشينزو تشيبوليتا، رئيس اتحاد الناشرين الإيطاليين (AIE): «يوضح هذا البحث أن انتشار الملخصات وإعادة الصياغة المنتَجة بالذكاء الاصطناعي كبدائل للكتب أصبح واسعًا بالفعل، وهذا يطرح نوعين من المشكلات. الأولى تتعلق بجودة الدراسة في الجامعات وبرامج التدريب الإيطالية، والتي يجب الحفاظ عليها. أما الثانية فتتعلق بالضرر الذي تتكبده سلسلة قيمة الكتاب بالفعل، حتى وإن لم يكن من الممكن قياسه بدقة حتى الآن. يجب تطوير واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع قوانين حماية حقوق النشر، لأنه من دون احترام حقوق النشر لا توجد صناعة ثقافية وإبداعية، ومن دون هذه الصناعة ما كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي لتوجد أصلًا، إذ نشأت وتطورت اعتمادًا على محتوى تحريري، غالبًا ما جرى الحصول عليه واستخدامه بصورة غير مشروعة. ولهذا، من الضروري، من جهة، إطلاق حملات توعوية لرفع مستوى الوعي لدى المستخدمين الإيطاليين بشأن القرصنة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى، إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى بالامتثال للوائح الأوروبية الواردة في قانون الذكاء الاصطناعي، بدءًا من الشفافية بشأن المصادر المستخدمة في تدريب الخوارزميات — وهي شفافية لا تزال تمثل صندوقًا أسود كبيرًا. وفي هذا الشأن، لا يزال بإمكان الحكومة أن تفعل المزيد.»

حقوق الصورة: سيلفيا لوريه