خلال معرض بكين الدولي للكتاب، ألقت رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، غفانتسا جوبافا، سلسلة من الكلمات الرئيسية حول العلاقة المعقدة بين النشر التقليدي والمنصات الرقمية الحديثة. وأشارت في كلماتها إلى أن الأدوات التكنولوجية الجديدة، ولا سيما منصات الذكاء الاصطناعي، تعمل من خلال التحليل الإحصائي والمحاكاة، لا عبر ذكاء حقيقي، مسلطةً الضوء على فجوة واضحة في المساءلة. ففي حين يتحمل الناشرون المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن الأعمال التي ينتجونها، كثيرًا ما تتنصل شركات التكنولوجيا من المسؤولية عن الأخطاء الآلية والمخرجات الصادرة عن الآلات.
وكانت حماية الملكية الفكرية محورًا رئيسيًا في هذه الكلمات. إذ إن استخراج الكتب المحققة مهنيًا من دون تصريح لاستخدامها في تدريب نماذج البيانات يقوّض الاقتصاد الإبداعي. ولا يمكن تحقيق تقدم مستدام إلا من خلال أطر ترخيص رسمية تضمن نسب الأعمال إلى أصحابها، والحصول على موافقتهم، وتعويض المبدعين، وهي ممارسة يناضل الناشرون بالفعل من أجل ترسيخها في دول مثل السويد والمملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
وتطرقت غفانتسا جوبافا إلى التراجع العالمي في معدلات القراءة، مؤكدةً أن الغاية الأساسية من النشر، والمتمثلة في اكتشاف الكتابات عالية الجودة وصقلها وتوزيعها، لا تحتاج إلى إعادة ابتكار جذرية. وبدلًا من ذلك، ينبغي تبنّي التكنولوجيا على نحو أخلاقي لتعزيز العمليات القائمة، مثل إتاحة الوصول والترجمة والتوزيع. واستشرافًا للمؤتمر الدولي للناشرين المرتقب في ماليزيا، دعت الكلمات إلى تعاون أوثق بين الحكومات والناشرين ومطوري التكنولوجيا من أجل صون حرية النشر وإنفاذ حماية قوية لحقوق النشر.