شكّل الكتاب الذي ألّفته فرجينيا روبرتس جوفري شهادةً على الانتهاكات المزعومة التي ارتكبها جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل وأندرو مونتباتن-ويندسور وعدد من الرجال النافذين الآخرين. وكانت جوفري من أبرز الأصوات المطالبة بالمساءلة القانونية وإنصاف الناجين من الاعتداءات الجنسية. وقد واجه كتابها عقبات هائلة قبل أن يصل إلى القرّاء، إذ عملت الفرق القانونية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بلا كلل لبناء دفاع قانوني متين بما يكفي لمواجهة أي طعون قضائية محتملة.

وفي كلمة مصورة بمناسبة تسلّم الجائزة، شكرت إيمي والاس، التي شاركت روبرتس جوفري في تأليف الكتاب، لجنة التحكيم على تكريم العمل قائلة: «لطالما أرادت [روبرتس جوفري] أن يصل هذا الكتاب إلى أكبر عدد ممكن من القرّاء، وكانت حريصة بصورة خاصة على أن يساعد الناجين الآخرين من الاعتداءات الجنسية، وليس فقط أولئك الذين عانوا على يد جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل. […] لقد بيعت منه أكثر من مليون نسخة حول العالم، لكن تكريماً كهذا هو ما يساعد حقاً على إبقاء قصتها حاضرة أمام القرّاء، كما يمنح شهادتها ما تستحقه من تقدير».

وواجه كتاب سارة وين-ويليامز تحديات بدوره. إذ يتناول تجربتها خلال فترة عملها في شركة فيسبوك، ويتضمن ادعاءات بشأن ثقافة الشركة الداخلية وممارساتها. ولم تتمكن وين-ويليامز من التحدث علناً عن كتابها بعدما حصلت شركة Meta، قبيل صدوره في الخريف الماضي، على حكم يعرّضها لغرامة قدرها 50 ألف دولار في كل مرة تتحدث فيها عن الادعاءات الواردة في الكتاب، وذلك استناداً إلى اتفاقية عدم إفصاح سبق أن وقعتها مع الشركة.

وقالت وين-ويليامز عند تسلّم الجائزة: «نعيش في عصر تختفي فيه صفحات الويب، ويمكن فيه لملياردير واحد ذي توجه سياسي أن يمنع نشر قصة إخبارية أو يحذف مقطع فيديو واسع الانتشار. لكن ما إن يتمكن كتاب، بأعجوبة، من الخروج إلى العالم — إلى رفّ، أو مكتبة، أو منزل — حتى يصبح من المستحيل إخفاؤه. فالكتاب يصمد بعناد الورق. […] الكتب ليست نُصباً تذكارية، بل تعليمات. فهي لا تقتصر على تسجيل ما حدث لشخص واحد، وإنما تغيّر الطريقة التي يرى بها القارئ العالم. هذا ما نفعله. ولهذا نكتب الكتب وننشرها ونبيعها. وهذا ما يستطيع كتاب واحد أن يفعله، حين يُكتب بقدر كافٍ من الصدق، ويُنشر بقدر كافٍ من الشجاعة».

وعلّقت جميما ستاينفيلد، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Index on Censorship البريطانية، التي تتعاون مع جوائز الكتاب البريطانية في تقديم جائزة حرية النشر، قائلة: «أمامنا امرأتان وكتابان، ولا تستطيع أي من المؤلفتين التحدث».


Imagem 27-05-26 às 12.27Imagem 27-05-26 às 12.27 (1)