في الآونة الأخيرة، أصبح من الواضح بروز توجهٍ في معارض الكتب المهنية يتمثل في تخصيص مزيد من الوقت والجهد لمناقشة استراتيجيات الترويج للكتب.

ففي معرض معرض لندن للكتاب الأخير، تكررت الإشارات إلى أهمية تعزيز القراءة في مجتمعاتنا. وقد يُعزى هذا الحضور اللافت إلى كون «عام القراءة» يُنظَّم حاليًا في المملكة المتحدة، وهو ما قد يكون عاملًا محفزًا لظهور هذا الموضوع ضمن برنامج المعرض. ومع ذلك، ورغم إسهام هذا العامل، لا أعتقد أنه السبب الرئيسي وراء المكانة التي احتلتها القراءة خلال أيام المعرض الثلاثة. فقد حضرت قضية الترويج للقراءة على المنصة الرئيسية في أولمبيا كينزينغتون، وكذلك في منصات أخرى، منها جلسة «النقاش الكبير حول الكتب الصوتية» ضمن مسرح التكنولوجيا.

وقد حملت إحدى الجلسات عنوان «تعتمد الديمقراطية على القراءة: تحالفات من أجل المستقبل»، وهي حلقة نقاش شاركتُ فيها على المنصة الرئيسية لمعرض لندن للكتاب، بتنظيم من الاتحاد الدولي للناشرين، إلى جانب مارك لامبرت (الرئيس التنفيذي لـصندوق الكتاب الاسكتلندي) والكاتب آرنه سفينغن، الذي يشغل أيضًا منصب الأمين الدولي لمنظمة بِن الدولية. وقد أدارت الجلسة جيسيكا زينغر، مديرة الشؤون الأوروبية والدولية في اتحاد تجارة الكتب الألماني ورئيسة لجنة حرية النشر في الاتحاد الدولي للناشرين. ونجحت في تحفيزنا على الجمع بين تأملاتنا المستندة إلى الخبرة العملية وبين الدور المتنامي للقراءة كأداة للتعايش الديمقراطي.

لكن ما موقع الترويج للقراءة ضمن منتدى مخصص للكتب الصوتية؟ كما أوضحتُ في مدوناتي على هذا الموقع، من الضروري تطوير تصنيفٍ لأنماط القراءة استنادًا إلى السياقات والأشكال والوظائف أو الوسائط التي تتم من خلالها. إذ يمكن دعم كل نوع من القراءة بسياسات ترويجية خاصة به.

نحن بحاجة إلى قدر من الوضوح الأرسطي لنتمكن من العمل بفعالية أكبر. ومن هذا المنطلق، أكدتُ خلال النقاش أن الاستماع فعل طبيعي، بينما القراءة ليست كذلك؛ وأن القراءة تُفعّل مناطق مختلفة من الدماغ؛ وأنها أبطأ بطبيعتها، وهذه هي قوتها؛ وأنها تُنمّي مهارات التفكير العليا؛ وأن القارئ يتحكم في النص، بينما يتبعه المستمع. إن مثل هذه المقارنات السطحية أو غير العلمية تُضعف الدفاع عن محو الأمية وعن مفهوم القراءة، وتؤدي إلى فقدان الدقة في توصيف ممارسة معرفية محددة لها تأثيرات فكرية وثقافية فريدة.

وباختصار، يبدو لي من الأهمية بمكان أنه في معرض مهني — يتركز أساسًا على الأعمال — يتم تخصيص وقت لمناقشة هذه القضايا، وأن يحظى ذلك بحضور جماهيري ملحوظ.

وينطبق الأمر ذاته على الدورة المقبلة من معرض بولونيا لكتاب الطفل. ففي مساء 13 أبريل، سيتم تنظيم مؤتمر دولي حول الترويج للقراءة ضمن هذا الحدث المهني البارز في قطاع النشر، بإدارة إيلينا باسولي. وسيقوم اتحاد الناشرين الإيطاليين، بالتعاون مع معرض بولونيا لكتاب الطفل، والنقابة الوطنية للنشر الفرنسية، واتحاد الناشرين الأوروبيين، والاتحاد الدولي للناشرين، والمجلس الدولي لكتب اليافعين، بتقديم مؤتمر دولي مخصص لاستعراض أفضل الممارسات في الترويج للقراءة حول العالم، إضافةً إلى مناقشة دور السياسات الثقافية الأوروبية والدولية.

وسيوفر هذا الحدث فرصة لاستكشاف بعض أنجح المبادرات العالمية الجارية حاليًا، بما في ذلك المبادرات في إيطاليا وفرنسا وكوريا والمملكة المتحدة والهند. كما سيُخصص الجزء الثاني من المؤتمر لمقترحات مقدمة من الاتحادات المهنية، بمشاركة ممثلين عن اتحاد الناشرين الأوروبيين والاتحاد الدولي للناشرين والمجلس الدولي لكتب اليافعين، بهدف فتح نقاش مشترك حول المبادرات الجارية، والتحديات المستقبلية، والأولويات الاستراتيجية التي تنبثق من الحوار مع المؤسسات الأوروبية والدولية، بمشاركة شخصيات قيادية مثل غفانتسا جوبافا (الاتحاد الدولي للناشرين)، وآنا بيرغمان (اتحاد الناشرين الأوروبيين)، وبسارات كاظم (المجلس الدولي لكتب اليافعين)، إلى جانب ممثلين عن عدد من المؤسسات العامة. وستُختتم أعمال المؤتمر بكلمة يلقيها إنوتشينزو تشيبوليتا، رئيس اتحاد الناشرين الإيطاليين.

وأنا على قناعة بأن جلسات فترة ما بعد الظهر ستكون ذات قيمة كبيرة لكل من سيتمكن من الحضور ابتداءً من الساعة 15:30. ففي إطار برنامج معرض تجاري (B2B) مثل معرض بولونيا، سيتم عرض وتحليل عدد من أفضل الممارسات، إلى جانب مناقشة المبادرات والسياسات الأوروبية والدولية الخاصة بالترويج للقراءة. ويبدو الأمر كما لو أن هناك إجماعًا عامًا آخذًا في التبلور: ضرورة التعلم من الآخرين وبناء تحالفات بأوسع نطاق ممكن، في زمن يتسم بالاضطراب، وفي سياق تتزايد فيه قوة الفاعلين الكبار من صناعات أخرى بوتيرة متسارعة للغاية.