خلال معرض بولونيا الأخير، سعدت بلقاء آنا ماريا كابانيلاس واحتضانها احتفاءً بحصولها على جائزة «PublisHer» للإنجاز مدى الحياة. وقد نشر الاتحاد الدولي للناشرين عبر «لينكدإن» ما يلي: «بمسيرة مهنية تمتد لأكثر من خمسة عقود، أظهرت قيادة استثنائية، وأسهمت في تشكيل مشهد النشر العالمي، ووفّرت فرصًا للآخرين عبر أجيال متعاقبة. ويعكس عملها التزامًا راسخًا بالتميّز والتنوّع وتطوير صناعة النشر على مستوى العالم. وفي سن الثمانين، لا تزال تواصل النشر والتدريس والإلهام، لتبقى نموذجًا حيًا للتفاني والأثر». ولا يكاد يُضاف إلى ذلك الكثير.
لطالما شكّل معرض بولونيا لحظة أشعر فيها بكثافة عالم الكتاب بكل أبعاده: لقاءات متجددة مع زملاء تعرّفت إليهم قبل أكثر من عقدين؛ ذلك التنوع المذهل والثراء الإبداعي البشري الذي ينعكس بوضوح في أجنحة دور النشر وأعمال الرسامين؛ والاكتشافات التي تولد من الاستماع إلى أشخاص ألتقي بهم للمرة الأولى.
في اليوم الأول من المعرض، أُقيمت فعالية في «مقهى الرسامين»، وهو فضاء مركزي بارز داخل المعرض، بعنوان: «بناء الجيل المستقبلي من القرّاء: في بولونيا، الحدث الدولي من أجل ميثاق جديد لتعزيز القراءة». وقد نظّم اتحاد الناشرين الإيطاليين ومعرض بولونيا الدولي لكتاب الطفل، بالتعاون مع النقابة الوطنية للنشر في فرنسا، واتحاد الناشرين الأوروبيين، والاتحاد الدولي للناشرين، والمجلس الدولي لكتب اليافعين، مؤتمرًا دوليًا لعرض أفضل الممارسات العالمية في مجال الترويج للقراءة وتشجيع انتشارها، إلى جانب التفكير في دور السياسات الأوروبية والدولية في هذا المجال. وكان لي شرف إدارة هذا المنتدى.
وعقب الكلمات الافتتاحية التي ألقتها إلينا باسولي، شهدت الجلسة الأولى بعنوان «أفضل الممارسات في الترويج للقراءة» مداخلات لكل من غايا ستوك، وأغات جاكون، ودياغون يي، ودان كونواي. أما الجلسة الثانية، فقد جمعت ماري ياسوناغا، وبسارت كاظم، وغفانتسا جوبافا، وآن بيرغمان-تاهون لمناقشة رؤاهم حول سياسات القراءة العامة. وبعد الكلمات الختامية التي ألقاها إنوتشينزو تشيبوليتا، رئيس اتحاد الناشرين الإيطاليين، غادرت وأنا أحاول ترتيب خريطة مفاهيمية في ذهني حول قضايا محورية تتعلق بمحو الأمية، وهي قضايا تهم المؤسسة التي أقودها، وكثيرين منا العاملين في هذا المجال، كما تهم هذه السلسلة من المقالات. وقد كُتب هذا المقال والمقال السابق تحت تأثير سيل الأفكار الذي انبثق من معرضي لندن وبولونيا، وآمل أن أستثمر هذه الأفكار في تقديم رؤى جديدة عبر هذا الموقع خلال الأشهر المقبلة.
تُعد آنا ماريا كابانيلاس زميلتي في إدارة اللجنة الفرعية لمحو الأمية في الاتحاد الدولي للناشرين، لكننا نتشارك خبرات مهنية تمتد لسنوات طويلة. فعندما كنت أعمل موظفًا رفيع المستوى في الإدارة العامة الوطنية في إسبانيا، مسؤولًا عن البحث والتطوير في مجال الطاقة، تم اختياري لقيادة الوحدة التابعة لوزارة الثقافة والمسؤولة عن الترويج للقراءة وصناعة الكتاب والأدب. وكانت من أولى تجاربي في هذا الدور المشاركة في اللجنة التنفيذية لمركز «سيرلالك» في بوغوتا، وهي منظمة تعمل في مجال القراءة والكتاب عبر البلدان الناطقة بالإسبانية والبرتغالية. وهناك أدركت أن هذا المجال يطرح تحديات تختلف كثيرًا عن تلك الموجودة في مجالات أخرى، وأن أساليب العمل فيه غالبًا ما تكون مجزأة إلى حد كبير. ولن أنسى أبدًا وضوح رؤية آنا ماريا في ذلك السياق المعقد، وكيف بدأت الأمور تتحسن تدريجيًا بفضل التعاون بين أشخاص من بلدان مختلفة.
إن تعزيز القراءة ينبغي أن يستند إلى فرص التعلم من تجارب الدول الأخرى، بل ومن قطاعات أخرى أيضًا. وإذا كان كارل بوبر قد كتب يومًا «أن نعيش يعني أن نتعلم»، فإنني لا أندم على اقتراحي السابق لمفهوم «البحث والتطوير من أجل القراءة»، حتى وإن بدا للبعض آنذاك فكرة غريبة، أو حتى غير معقولة.