في الفترة التي تسبق هذا المعرض الرائع، الذي يُعد عضوًا راعيًا في الاتحاد الدولي للناشرين، يشاركنا أيضًا شريكنا المجلس الدولي لكتب اليافعين في الاحتفاء بيوم 2 أبريل بوصفه اليوم الدولي لكتاب الطفل. وقد اختار فرعهم في قبرص موضوعًا مميزًا لعام 2026: «ازرع القصص، يزدهر العالم!».
وفي إيطاليا، سيكون الربيع حاضرًا بكل تفاصيله. فهذا الوقت من العام، حين تبدأ الأزهار الأولى في التفتح، يذكّرنا بقدرة الطبيعة المذهلة على التجدد. وفي ظل ما يشهده العالم من صراعات قاسية وانقسامات سياسية في العديد من البلدان، تتحمل صناعة النشر بدورها مسؤولية تجديد طاقتها، والبحث عن طرق جديدة للوصول إلى القرّاء الصغار، وتحفيز خيالهم، وتمكينهم من مواجهة التحديات التي تنتظرهم، وإلهامهم للإيمان بإمكانية عالمٍ أفضل.
إن هذه المسؤولية التي نحملها كقطاع تكتسب أهمية خاصة، إذ إن القرّاء الصغار هم الأكثر استهدافًا بشكل منهجي من قبل الحكومات التي تسعى إلى تقييد حرية النشر. فبعض الأنظمة القمعية تصنّف الكتب على أنها «محتوى غير لائق»، وتفرض سحبها من المدارس أو المكتبات العامة، وتؤمم الموارد التعليمية ودور النشر—وذلك كله بهدف الحد من قدرة الأطفال على فهم سياقات وتجارب وحيوات مختلفة.
ومع ذلك، فإن الأمل لا يزال قائمًا. كما رأينا في لندن خلال جلستنا حول الديمقراطية والقراءة، هناك دول أدركت أهمية تحفيز الأطفال على القراءة، لما لذلك من أثر على ديمقراطياتها واقتصاداتها وصحتها الثقافية. وبمجرد إلقاء نظرة على أروقة المعرض، ندرك أننا كُثر—جميعنا نسعى للوصول إلى هؤلاء القرّاء الصغار.
كما أن الملصق الجميل بالأخضر والأصفر، وحديثه عن الزراعة والازدهار، يذكّرني بالمشروع الذي عمل عليه كلٌّ من الاتحاد الدولي للناشرين والمجلس الدولي لكتب اليافعين، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدولي لبائعي الكتب والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات ومنشورات الأمم المتحدة: «نادي كتاب أهداف التنمية المستدامة».
وقد قدّم هذا النادي قوائم كتب موجهة للأطفال من سن 6 إلى 12 عامًا تغطي جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التابعة لـالأمم المتحدة، وباللغات الرسمية الست: العربية، والصينية، والإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والإسبانية.
وقد ازدهر هذا المشروع بالفعل. فمن ست لغات فقط في بدايته، توسعت فروعه لتشمل النرويج (ضيف الشرف لهذا العام في بولونيا)، والبرازيل، والبرتغال، وأفريقيا (بما يشمل الإنجليزية والفرنسية والعربية ولغات محلية)، وهولندا، وألمانيا، مع العمل على إطلاق فروع أخرى.
وستكون العديد من هذه الموضوعات جزءًا من برنامج معرض بولونيا لكتاب الطفل، حيث يفتخر الاتحاد الدولي للناشرين بالمشاركة إلى جانب شركائه هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنشورات الأمم المتحدة، وعضوه الإيطالي اتحاد الناشرين الإيطاليين، وغيرهم.
إن القصص التي نزرعها اليوم قد تستغرق وقتًا لتزدهر، مع نمو القرّاء الصغار ليصبحوا بالغين وقادة المستقبل. وبالنسبة للناشرين، فإن المشاركة في هذه الرحلة تُعد امتيازًا حقيقيًا.
