قالت غفانتسا جوبافا، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين: «تشكل حرية التعبير وحرية النشر وحرية القراءة ثلاثية من الحريات التي توحّد جميع العاملين في قطاع الكتاب. ومن الملائم أن نحتفي بالفائز الأول بجائزة الاتحاد الدولي للناشرين للمدافعين عن حرية التعبير، وسط زملائنا في قطاع الكتاب خلال معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. وعلينا جميعًا أن نستمد الإلهام من تحالف وسائل الإعلام والمرشحين الآخرين الذين وصلوا إلى القائمة القصيرة، وأن ننقل هذا الإلهام إلى بلداننا، ونضاعف جهودنا للدفاع عن الحريات التي لا تقتصر أهميتها على قطاع الكتاب فحسب، بل تمتد إلى مجتمعاتنا بأسرها».

وقالت جيسيكا زينغر، رئيسة لجنة حرية النشر في الاتحاد الدولي للناشرين: «يجسّد تحالف وسائل الإعلام نموذجًا للمبادرات التي نسعى إلى تكريمها من خلال هذه الجائزة. فقد تأسس في بلد يتمتع بضمانات دستورية قوية، لكنه يجمع طيفًا واسعًا من المنظمات للحفاظ على اليقظة والتصدي لأي تراجع في حرية التعبير عند الضرورة. ويُعد التزامه طويل الأمد، وعمله الدؤوب، ونجاحاته المتواصلة، إنجازات استثنائية. ولم يسعَ التحالف إلى تسليط الأضواء على نفسه، لكننا نؤمن بأنه ينبغي أن يكون مصدر إلهام للآخرين».

وفي تعليقه على الفوز، قال ديفيد هورويتز، المدير التنفيذي لتحالف وسائل الإعلام: «بالنيابة عن أعضاء تحالف وسائل الإعلام، يشرفني كثيرًا تسلّم النسخة الأولى من جائزة المدافعين عن حرية التعبير. وأتقدم بخالص امتناني إلى الاتحاد الدولي للناشرين لتقديره عملنا، وأخصّ بالشكر جمعية الناشرين الأمريكيين، العضو في التحالف، ورئيستها ومديرتها التنفيذية ماريا بالانتي، على ترشيحنا لهذه الجائزة.

تأسس تحالفنا عام 1973 بهدف جمع المنظمات الممثلة للناشرين وبائعي الكتب والمؤلفين وأمناء المكتبات ووسائل الإعلام الأخرى، للعمل بصوت واحد في مواجهة الرقابة. وقد أتاح لنا هذا الالتزام بالعمل كقوة موحّدة، إلى جانب خبرات موظفينا وكفاءاتهم، تحقيق سجل حافل بالنجاحات في الدعاوى القضائية العديدة التي رفعناها دفاعًا عن حرية التعبير.

ويشكّل هذا التكريم اليوم شهادة على قوة هذا التحالف الراسخ والمتطور باستمرار، كما يمنحنا دفعة مشجعة لمواصلة هذا النضال بالغ الأهمية في ظل بيئة تزداد صعوبة».

نبذة عن تحالف وسائل الإعلام – الولايات المتحدة الأمريكية

تحالف وسائل الإعلام (Media Coalition) منظمة قانونية صغيرة غير ربحية في الولايات المتحدة، أدت منذ تأسيسها عام 1973 دورًا بالغ الأهمية في الدفاع عن حرية التعبير أمام المحاكم الأمريكية، بما فيها المحكمة العليا. وقد ازدادت أهمية التحالف خلال السنوات الأخيرة، مع ظهور تحديات متكررة وخفية، ينشأ العديد منها على مستوى الولايات، وتهدد بتقييد الحريات الثلاث التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأمريكي، وهي حرية النشر وحرية الكتابة وحرية القراءة. ويتولى تحالف وسائل الإعلام تنظيم الدعاوى القضائية ورفعها بالتعاون مع أعضائه ونيابةً عنهم. ويضم التحالف في عضويته جمعية الناشرين الأمريكيين (AAP)، ورابطة الناشرين المستقلين للكتب، ومنظمة بائعي الكتب الأمريكيين من أجل حرية التعبير، ونقابة المؤلفين، وصندوق الدفاع القانوني عن الكتب المصورة، ورابطة برمجيات الترفيه، ومؤسسة حرية القراءة، التي تمثل المكتبات وأمناء المكتبات، وجمعية الصور المتحركة. كما يؤدي التحالف دورًا فاعلًا في الصفوف الأمامية لرصد التشريعات على مستوى الولايات والمستوى الاتحادي والتصدي لها، عندما يكون من شأنها تقويض حرية التعبير، بدءًا من فرض قيود مسبقة على النشر، وصولًا إلى الرقابة على القراءة. وتتمثل رسالة تحالف وسائل الإعلام، بإيجاز، في الدفاع عن «حق الجمهور الأمريكي، المكفول بموجب التعديل الأول للدستور، في الوصول إلى أوسع نطاق ممكن من المعلومات والآراء والمواد الترفيهية». ويعمل مديره التنفيذي، ديفيد هورويتز، وهو محامٍ متخصص في هذا المجال، بالتعاون الوثيق مع محامي المنظمات الأعضاء في التحالف، ومع مكاتب المحاماة في مختلف أنحاء البلاد، لوضع استراتيجيات لرفع الدعاوى القضائية والرد عليها في القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في الناشرين والمؤلفين والمكتبات التجارية والعامة وصنّاع الأفلام والطلاب وغيرهم من الأطراف المعنية بمجال التعبير الإنساني. وتزداد أهمية الإسهامات الاستثنائية التي يقدمها تحالف وسائل الإعلام بالنظر إلى صغر حجم المنظمة ومحدودية ميزانيتها بوصفها مؤسسة غير ربحية.

ومن أبرز الأمثلة على عمل التحالف:

  • الحصول على أحكام برفض التماسات تصنيف كتابين باعتبارهما من المواد الفاحشة: وهما رواية A Court of Mist & Fury للمؤلفة سارة جيه. ماس، الصادرة عن دار بلومزبري، وكتاب Gender Queer للمؤلف مايا كوبابي، الصادر عن دار سايمون آند شوستر، وذلك بموجب قانون الولاية. وكانت هذه الالتماسات الأولى من نوعها التي تُقدَّم في الولايات المتحدة منذ عقود. وقد رفضتها المحكمة، مؤكدة أن الكتابين لا يُعدّان من المواد الفاحشة، كما قضت بعدم دستورية قانون ولاية فرجينيا، باعتباره يفرض قيودًا مسبقة على النشر وينتهك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة. ويمكن الاطلاع على تعليق جمعية الناشرين الأمريكيين بشأن هذا الانتصار القانوني المهم.
  • قضية Book People ضد Morath لعام 2023، المعروفة سابقًا باسم Book People ضد Wong: تعاون تحالف وسائل الإعلام مع مكتبتين تجاريتين في ولاية تكساس للطعن في قانون محلي واسع النطاق ومرهق، كان سيفرض على بائعي الكتب والناشرين مراجعة ملايين الكتب وغيرها من المواد المكتبية وتصنيفها وفقًا لمحتواها الجنسي، إذا كانت تُباع للمكتبات المدرسية. وكان القانون يلزمهم بإجراء هذا التصنيف استنادًا إلى تسميات مبهمة تحددها الولاية، دون إتاحة أي آلية للمراجعة القضائية. وقد قضى الحكم، الذي لا يزال محل استئناف، بأن القانون يفرض التعبير قسرًا بالمخالفة للدستور، وأنه باطل بسبب غموض أحكامه، فضلًا عن كونه يشكّل قيدًا مسبقًا على النشر.
  • قضية مكتبة فايتفيل العامة ضد موراي لعام 2023، المعروفة سابقًا باسم مكتبة فايتفيل العامة ضد مقاطعة كروفورد في أركنساس: طعن تحالف وسائل الإعلام في قانون على مستوى الولاية كان من شأنه تعريض أمناء المكتبات وأصحاب المكتبات التجارية للملاحقة الجنائية بسبب إتاحة مواد على أرفف المكتبات العامة والتجارية قد تُعتبر ضارة بالأطفال الأصغر سنًا. كما كان القانون يفرض إجراءات للاعتراض على الكتب في المكتبات العامة، تتيح للأفراد الطعن في إتاحتها استنادًا إلى مدى «ملاءمتها». وبفضل الجهود القانونية التي قادها التحالف، قضت المحكمة بعدم دستورية القانون، وأصدرت أمرًا قضائيًا دائمًا يمنع تطبيقه، نظرًا إلى اتساع نطاق أحكامه بصورة مفرطة وغموضها الذي يجعلها باطلة. وقد استأنفت الولاية الحكم، ويواصل تحالف وسائل الإعلام الدفاع عن الحكم الواضح والحاسم الصادر عن المحكمة الابتدائية.

المرشحون الآخرون في القائمة القصيرة

ضمت القائمة القصيرة، التي أُعلن عنها في سبتمبر، الجهات التالية:

فريق العمل المعني بالحرية الفكرية في مجموعة بنغوين راندوم هاوس – الولايات المتحدة الأمريكية

تأسس فريق العمل المعني بالحرية الفكرية في مجموعة بنغوين راندوم هاوس في مايو 2023، برعاية الرئيس التنفيذي نيهار مالافيا، وبرئاسة سكيب داي، نائب الرئيس الأول للأسواق المؤسسية والاستراتيجية الرقمية. ويضم الفريق 25 موظفًا من مختلف أقسام المجموعة، يعملون معًا لمواجهة التهديدات المتزايدة للحرية الفكرية في قطاع النشر. وتشمل مجالات عمل الفريق الاستراتيجيات القانونية، والتواصل مع الجهات التشريعية، والتوعية العامة، ودعم المؤلفين. كما قاد مبادرات من بينها حملة «العربة المتنقلة للكتب المحظورة» (Banned Wagon) السنوية، التي تنقل الكتب المحظورة والموارد ذات الصلة إلى المكتبات التجارية والعامة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

مختبر أبحاث الماضي السوفيتي (Sovlab) – جورجيا

منذ عام 2010، يواصل مختبر أبحاث الماضي السوفيتي (Sovlab) أداء دور رائد بوصفه منظمة جورجية متخصصة في دراسة الماضي الشمولي السوفيتي لجورجيا، والتصدي لاستغلال الذاكرة التاريخية أداةً للتضليل الإعلامي الروسي. ورغم الضغوط السياسية، واصل المختبر إجراء أبحاث مستقلة، وتنظيم فعاليات عامة، ونشر أكثر من 20 كتابًا ومقالًا، بهدف التصدي للمعلومات المضللة المتعلقة بالمقاومة المناهضة للشيوعية والقمع السياسي والاحتلال السوفيتي لجورجيا.

مؤسسة ستريت فورورد (StraightForward Foundation / Geradeaus e.V.) – ألمانيا

تأسست مؤسسة «غيراده آوس» (Geradeaus e.V.)، المعروفة أيضًا باسم «ستريت فورورد» (StraightForward)، عام 2023 لدعم الفنانين الروس الذين يتعرضون للاضطهاد، ولا سيما المتضررين من الرقابة أو التهجير القسري أو فقدان مصادر رزقهم المهنية. كما تعمل المؤسسة على تعزيز حرية التعبير وحقوق الإنسان والتفاهم بين الثقافات والمشاركة المدنية من خلال الأدب والتعليم والإنتاج الثقافي. وتساعد المؤسسة الفنانين على تطوير مخطوطات جديدة تتناول موضوعات يحظرها الكرملين، وقد أصدرت تسعة كتب تُرجمت إلى إحدى عشرة لغة.

جمعية الصحفيين الأتراك – تركيا

تأسست جمعية الصحفيين الأتراك في 10 يونيو 1946، بوصفها أول منظمة مهنية للصحافة في البلاد. وهي هيئة مهنية تعمل من أجل المصلحة العامة، وتضم نحو 4000 عضو. ومنذ تأسيسها، عملت الجمعية على إزالة العقبات التي تعترض حرية الصحافة وحرية التعبير، وحماية حق الجمهور في الوصول إلى الأخبار ومعرفة الحقيقة. كما تدافع عن الحقوق المهنية للصحفيين، وتعزز التضامن في مواجهة انتهاكات الحقوق، وتسعى إلى تمكين الصحفيين من مختلف التوجهات السياسية من ممارسة مهنتهم ونقل الأخبار إلى المواطنين.

نبذة عن جوائز حرية النشر التابعة للاتحاد الدولي للناشرين

تُعد جائزة الاتحاد الدولي للناشرين للمدافعين عن حرية التعبير واحدة من ثلاث جوائز يشرف عليها الاتحاد الدولي للناشرين من خلال لجنة حرية النشر التابعة له.

جائزة الاتحاد الدولي للناشرين للمدافعين عن حرية التعبير

تُمنح جائزة الاتحاد الدولي للناشرين للمدافعين عن حرية التعبير للشركات أو المنظمات المرتبطة بقطاع الكتاب، التي أظهرت من خلال أنشطتها التزامًا واضحًا بحرية التعبير وحرية النشر وحرية القراءة.

وقد تشمل الجهات المستحقة للجائزة، على سبيل المثال، تحالفًا ناضل ضد قوانين تقييدية، أو منظمة تنظم فعاليات لرفع مستوى الوعي بالحريات المذكورة.

جائزة فولتير للاتحاد الدولي للناشرين

يكون المرشحون لجائزة فولتير من الناشرين، سواء كانوا أفرادًا أو مجموعات أو منظمات، ممن نشروا عادةً أعمالًا مثيرة للجدل في ظل ضغوط أو تهديدات أو ترهيب أو مضايقات، سواء من الحكومات أو السلطات الأخرى أو جهات ذات مصالح خاصة.

وقد يكون المرشحون أيضًا ناشرين يتمتعون بسجل متميز في الدفاع عن قيم حرية النشر وحرية التعبير.

ولأغراض جائزة فولتير التابعة للاتحاد الدولي للناشرين، يُقصد بمصطلح «الناشر» أي فرد أو مجموعة أو منظمة تتيح للآخرين الوسائل اللازمة لمشاركة أفكارهم في صورة مكتوبة، بما في ذلك عبر المنصات الرقمية.

جائزة فولتير الخاصة للاتحاد الدولي للناشرين

يجوز للجنة حرية النشر التابعة للاتحاد الدولي للناشرين أن تمنح، من حين إلى آخر، جائزة فولتير الخاصة، وهي تكريم يُمنح بعد الوفاة لأشخاص فقدوا حياتهم مؤخرًا بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير.

وتهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على التزام الفائز الاستثنائي بحرية التعبير، وكشف الظروف التي أدت إلى إسكات صوته.

كما تسعى إلى تخليد إرث الفائز ودعم أسرته وأصدقائه ومناصريه عند الضرورة، من خلال المساهمة في ضمان عدم نسيانه أو نسيان قضيته.

وعادةً ما يكون الحاصلون على هذه الجائزة قد أظهروا التزامًا شجاعًا بحرية التعبير طوال حياتهم، من خلال الكتابة أو النشر أو النشاط الحقوقي، قبل أن يتعرضوا للقتل أو الإعدام أو يفقدوا حياتهم في السجن. الملف الصحفي