1. سيشارك «بوكنبوت»، أو «قارب الكتب»، في موكب القنوات المائية ضمن احتفالات «وورلد برايد» لعام 2026. هل يمكنكم إطلاعنا على مزيد من التفاصيل حول هذه الفعالية؟

يُعد «بوكنبوت» أو «قارب الكتب» مبادرة مشتركة لقطاع الكتاب الهولندي، ستشارك في موكب القنوات المائية ضمن فعاليات «وورلد برايد أمستردام 2026». وتجمع المبادرة تحت مظلة واحدة المكتبات والمؤلفين والرسامين والناشرين وبائعي الكتب والمؤسسات الأدبية والجهات المعنية بتعزيز القراءة، حاملةً رسالة مشتركة هي: «حرّروا الكلمة – لكل قصة أهميتها».

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشارك فيها ائتلاف بهذا الاتساع من أوساط الأدب والمكتبات في هولندا مشاركةً جماعية في موكب القنوات المائية. ويحتفي القارب بقدرة القصص على تعزيز الفهم والاعتراف المتبادل والتواصل، مع تسليط الضوء أيضاً على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها القصص والمؤلفون المنتمون إلى مجتمع الميم عين+، وكذلك حرية التعبير، في مختلف أنحاء العالم.

  1. ستبحرون تحت شعار «حرّروا الكلمة – لكل قصة أهميتها». ما الهدف من «قارب الكتب»، وما الذي دفعكم إلى إطلاق هذه المبادرة؟

نشأت الفكرة من قلق مشترك داخل قطاع الكتاب الهولندي. ففي مختلف أنحاء العالم، تتزايد الاعتراضات على الكتب التي تتناول تجارب مجتمع الميم عين+، كما تُسحب هذه الكتب من المكتبات والمدارس، أو تخضع للرقابة، أو تُحظر بالكامل. وفي الوقت نفسه، يتعرض المؤلفون والمبدعون لضغوط متزايدة لمجرد سردهم هذه القصص.

وبصفتنا مؤسسات تؤمن بحرية النفاذ إلى المعلومات والأدب والثقافة، شعرنا بأهمية إطلاق موقف جماعي واضح ومرئي. ويشكّل «قارب الكتب» احتفاءً بقصص مجتمع الميم عين+ ومجتمعاته، وفي الوقت نفسه إعلاناً لدعم حرية كتابة القصص ونشرها وقراءتها ومشاركتها من دون رقابة.

ويكتسب توقيت المبادرة دلالة خاصة، إذ تستضيف أمستردام فعاليات «وورلد برايد 2026» تحت شعار «الوحدة». ويتوافق هذا الشعار بقوة مع ما تمثله المكتبات وقطاع الكتاب عموماً، وهو إتاحة مساحة لكل قصة ولكل قارئ.

وسيشارك على متن القارب نحو 100 شخص، من بينهم عدد من الأسماء البارزة، مثل بيم لامرز وهارون علي، وكلاهما يظهران في الصورة، وزيلان ماكروي، وهانا بيرفوتس، وموريتس دي بروين، وفلور بيريتس، ومارتن فورتر، وتوبي لاكماكر، وبيت وو، وتاتيانا ألمولي، وتوفيق ديبي، وتيد فان ليسهاوت، ويب فان دن تورن.

3. هل يمكنكم أن تحدثونا عن تصميم «قارب الكتب»؟

صُمم «قارب الكتب» على هيئة كتاب ضخم مفتوح يطفو في قنوات أمستردام. وطوال الموكب، تظهر على القارب نصوص ورسوم أنجزها المؤلفون والرسامون المشاركون. وتبدو بعض الكلمات واضحة بالكامل، في حين تُشطب كلمات أخرى أو تُحجب خلف أشرطة سوداء ترمز إلى الرقابة.

وتعكس هذه اللغة البصرية رسالة الحملة، من خلال إظهار ما تفعله الرقابة بالقصص. وفي لحظة محورية خلال الموكب، تتحول الصورة؛ فتظهر الكلمات المخفية مجدداً، وتفسح الأشرطة السوداء المجال للألوان، ويقلب نحو مئة مشارك لافتاتهم في الوقت نفسه للكشف عما كان محجوباً في السابق. وترمز هذه اللحظة إلى أن القصص، والأشخاص الذين يقفون وراءها، لا يمكن محوهم ببساطة.

  1. عند الحديث عن حظر الكتب التي تتناول قضايا مجتمع الميم، قد يتبادر إلى الذهن وجود ذلك في الأنظمة الاستبدادية، وليس في هولندا بالضرورة. فهل تعترضون على حظر هذه الكتب عالمياً، أم أن المبادرة تحمل رسالة موجهة إلى هولندا أيضاً؟

ينطلق موقفنا من منظور عالمي، لأن الضغوط التي تتعرض لها هذه القصص لا يمكن إنكارها. فنحن نشهد في مختلف أنحاء العالم سحب كتب من المدارس والمكتبات، وترهيب مؤلفين، والاعتراض على القصص المرتبطة بمجتمع الميم عين+ أو استبعادها من المجموعات العامة.

لكن رسالتنا لا تتعلق ببلدان أخرى فقط. فهولندا لا تشهد النطاق نفسه من حملات الحظر المنظّمة للكتب الذي نراه في بعض مناطق الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لا يعني أنها بمنأى عن هذه الظاهرة. ونرصد هنا أيضاً مؤشرات تحذيرية، من بينها الاعتراض على فعاليات القراءة التي تقدمها شخصيات «دراغ كوين»، وتوجيه تهديدات إلى المكتبات، وإتلاف أو إزالة الكتب التي تتناول النوع الاجتماعي والهوية الجنسية عمداً، ورفض بعض المدارس التعاون مع المكتبات بسبب توفيرها مواد تتعلق بمجتمع الميم عين+.

ومن وجهة نظرنا، تتجاوز القضية الرقابة الرسمية لتشمل مسألة النفاذ. فبمجرد تثبيط تداول بعض القصص أو وصمها أو دفعها جانباً بعيداً عن الأنظار، ينبغي لنا الانتباه. ومن ثم، يشكّل «قارب الكتب» عملاً تضامنياً مع الأشخاص الذين يواجهون الرقابة في أنحاء العالم، وتذكيراً في الوقت نفسه بأن الحفاظ على ثقافة قراءة منفتحة وشاملة يتطلب رعاية مستمرة هنا في هولندا أيضاً.

5. تمثل الولايات المتحدة حالة مثيرة للاهتمام؛ فقد شهدنا تزايداً مطرداً في حظر الكتب، ولا سيما تلك التي تتناول قضايا مجتمع الميم+ والعرق والعنصرية، وهو ما أطلق الناشرون حملات نشطة لمواجهته، بما في ذلك عبر المحاكم. وفي الوقت نفسه، أصبح الأدب الذي يتناول تجارب مجتمع الميم + جزءاً من التيار السائد، ولم يسبق له أن حظي بمثل هذه الشعبية. (رأي | نعيش عصراً ذهبياً لأدب مجتمع الميم عين+ – صحيفة نيويورك تايمز) كيف تنظرون إلى ذلك؟

نرى في الواقع أن هذين التطورين يمثلان وجهين للواقع نفسه.

إن تزايد شعبية هذا الأدب أمر يستحق الاحتفاء. فقد بات عدد أكبر من القراء يجدون قصصاً تعكس نطاقاً أوسع من الهويات والتجارب. وقد أثرى هذا الحضور المتزايد الأدب، وساعد كثيرين على الشعور بأنهم ممثَّلون ومرئيون. كما أن وصول هذه الكتب إلى جمهور واسع يبرهن على أهميتها الثقافية وقوتها الأدبية.

وفي الوقت نفسه، كثيراً ما تثير زيادة الظهور مقاومةً مضادة. فعندما تصبح أصوات الفئات المهمّشة أكثر حضوراً، تظهر أحياناً محاولات لدفعها مجدداً إلى الهامش. ومن هذا المنطلق، يمكن أيضاً فهم تصاعد الاعتراضات على الكتب وحظرها بوصفه رد فعل على تنامي حضور هذه القصص وتأثيرها.

وما يمنحنا الأمل هو استمرار القراء وأمناء المكتبات وبائعي الكتب والناشرين والمؤلفين في الدفاع عن حرية القراءة. وتكشف شعبية هذا الأدب عن وجود رغبة حقيقية لدى الجمهور في قراءة هذه القصص. كما أن الجدل الدائر حولها لا يفعل سوى تأكيد أهمية ضمان النفاذ إلى كتب متنوعة.

  1. أخيراً، ما الرسالة الأساسية التي تودون توجيهها إلى الناشرين حول العالم؟

ينبغي للناشرين مواصلة النشر بجرأة والثقة بالقراء.

فالكتب ليست مجرد منتجات؛ بل تتيح للناس مساحة يرون فيها انعكاساً لأنفسهم، كما تفتح لهم نافذة لفهم حيوات وتجارب تختلف عن حياتهم وتجاربهم. وعندما تختفي بعض القصص من الرفوف، لا يكون الأدب وحده هو الذي يتضرر، بل يتراجع أيضاً النفاذ الديمقراطي إلى الأفكار والتجارب ووجهات النظر.

ورسالتنا بسيطة: التنوع في النشر ليس توجهاً عابراً ولا موقفاً سياسياً، بل شرط أساسي لبناء ثقافة قراءة صحية وغنية. واصلوا إفساح المجال للأصوات التي تتعرض للاعتراض أو التشكيك أو نقص التمثيل. فالقراء والمجتمع في حاجة إلى هذه القصص، وربما الآن أكثر من أي وقت مضى.

[حقوق الصور: آيريس يانسن؛ تظهر تامار فان خيلدر في الصورة الأولى أدناه، بينما تجمع الصورة الرئيسية بينها وبين بيم لامرز وهارون علي.]