التحرير وإعداد المخطوطات وبرنامج Word

أراهن أنكم اعتدتم أن تبدأ النقاشات المتعلقة بإمكانية الوصول من قسم الإنتاج. لكنني أود العودة خطوة إلى الوراء لأؤكد أن هذا العمل يبدأ، بلا شك، من قسم التحرير. فكلما زاد عدد المشاركين في تحقيق أهداف إمكانية الوصول، وتعزز التزامهم بها في مختلف مراحل سير العمل في قطاع النشر، زادت احتمالات إنتاج محتوى متكامل يراعي احتياجات الجميع.

وهناك الكثير مما يمكن للعاملين في أقسام التحرير القيام به للإسهام في إنتاج محتوى مُيسّر. ويأتي في مقدمة ذلك فهم بنية المحتوى وطرق التنقل داخله وإيلاؤهما الاهتمام اللازم، وهو ما يؤكد عليه المصدران التاليان. ويُعد مقال شبكة النشر المُيسّر (APLN) بعنوان «دمج إمكانية الوصول في العملية التحريرية» نقطة انطلاق جيدة. كما تقدم دار النشر «تايلور آند فرانسيس» (Taylor & Francis)، التي تعكس سمعتها المتميزة في مجال إمكانية الوصول حصولها على جائزة التميز في النشر المُيسّر من اتحاد الكتب المُيسّرة (Accessible Books Consortium)، إرشادات قيّمة لإعداد مخطوطات منظمة وواضحة البنية، ضمن دليلها «كيف تجعل بحثك مُيسّرًا للجميع». فعلى سبيل المثال، يستخدم كثير من المؤلفين برامج معالجة النصوص لتصميم محتواهم وإخراجه طباعيًا، وهو خطأ ينبغي تجنبه دائمًا، وترك هذه المهمة للمتخصصين.

ويُعد برنامج «مايكروسوفت وورد» (Microsoft Word) الخيار المفضل لكثيرين منا في قطاع نشر الكتب. ومع ذلك، فإن 90% منا لا يستفيدون بالشكل الكافي من ميزات إمكانية الوصول المدمجة فيه. وقد أعد اتحاد «ديزي» (DAISY Consortium) ندوة تدريبية مصورة بعنوان «أساسيات إمكانية الوصول في مستندات Word»، تتناول بالتفصيل أفضل الطرق لاستخدام البرنامج لدعم هذا الجانب من العمل. ويُعد هذا الفيديو مفيدًا للغاية للمبتدئين في استخدام Word، وكذلك للمستخدمين ذوي الخبرة.

وتجدر الإشارة إلى أن برنامج Word يتضمن أداة مدمجة وفعالة للتحقق من إمكانية الوصول. استخدموها! فهي مفيدة حقًا. لكن ينبغي أن نتذكر أن أدوات الفحص الآلي ليست سوى وسيلة واحدة من وسائل التحقق، وهي بالتأكيد ليست معصومة من الخطأ، ومع ذلك، فإن استخدامها أفضل بلا شك من عدم إجراء أي فحص على الإطلاق.

وأخيرًا، يقدم اتحاد «ديزي»، الذي سبق أن أشدنا بجهوده، أداة بالغة الفائدة لتحويل مستندات Word مباشرة إلى ملفات EPUB مُيسّرة، تحمل اسم WordToEPUB. جرّبوها! إنها أداة رائعة، ولا تحظى، في رأيي، بالقدر الذي تستحقه من الاهتمام والحديث عنها. ويوفر الاتحاد أيضًا ندوة تدريبية تشرح كيفية استخدامها بعنوان «دليل موسع لاستخدام WordToEPUB».

لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي أخذها في الاعتبار؛ فالأداة تعمل فقط على أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم نظام التشغيل Windows. كما أنها تؤدي عملها بكفاءة، شريطة أن يكون ملف Word الأصلي مُعدًا إعدادًا جيدًا. فهي لا تستطيع تحويل محتوى رديء الإعداد إلى منتج مثالي، لكنها قادرة على إنشاء ملف EPUB منظم من مستند ذي بنية سليمة، بمجرد ضغطة زر.

التنضيد والتصميم

إليكم بعض الموارد المفيدة في هذا المجال. فقد أصدرت منظمة مصممي الجرافيك المعتمدين (Registered Graphic Designers) في تورونتو دليلًا مفيدًا حول إمكانية الوصول في المطبوعات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الوقت أصبح مناسبًا لتحديث هذا الدليل.

كما تُعقد سنويًا قمة افتراضية متخصصة في التصميم وإمكانية الوصول، تحمل اسم «قمة التصميم وإمكانية الوصول» (Design + Accessibility Summit). وتتناول هذه الفعالية مجموعة واسعة من الموضوعات، تشمل أساسيات إمكانية الوصول، وملفات PDF، والأوصاف النصية للصور، وغيرها. وتتيح طبيعتها الافتراضية للمشاركين إيقاف العروض وإعادة تشغيلها، بما يساعدهم على استيعاب جميع التفاصيل التي يحتاجون إليها. أنصحكم بالاطلاع عليها، فقد تكون مناسبة لكم أو لأفراد فرق العمل لديكم.

أما القضية الكبرى التي تفرض نفسها في معظم النقاشات التي أشارك فيها، فهي برنامج «إن ديزاين» (InDesign). فقد أصبح هذا البرنامج مهيمنًا إلى حد كبير على أعمال تنسيق الصفحات والإخراج الفني، ما دفع مجموعة صغيرة من الخبراء، شكّلها اتحاد الكتب المُيسّرة (Accessible Books Consortium)، إلى التعاون مع مهندسي البرنامج على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية لتحسين طريقة تصدير ملفات EPUB منه.

وقد أثمرت هذه الجهود عن تحسينات جوهرية. ورغم استمرار الحاجة إلى مزيد من العمل، فقد أصبح البرنامج أفضل بكثير مما كان عليه قبل بضع سنوات، وهو إنجاز يستحق الاحتفاء!

وتتضمن الروابط التالية تحديثًا إخباريًا حول التحسينات، وندوة إلكترونية تستعرض أحدث هذه التغييرات بالتفصيل، إلى جانب سلسلة تدريبية متاحة على الموقع الإلكتروني لشبكة النشر المُيسّر (APLN). وتتألف هذه السلسلة، التي أصبحت قديمة نسبيًا، من دروس قصيرة تشرح كيفية الاستفادة من وظائف برنامج InDesign وإعداداته لإنتاج كتب إلكترونية جيدة تراعي متطلبات إمكانية الوصول.

الأوصاف النصية للصور

تتوفر موارد كثيرة تساعد على إعداد النصوص البديلة للصور (Alt Text)، لكن تحديد المواقع والمصادر الجديرة بالثقة من بينها قد يبدو أشبه بالمقامرة.

وأول مورد أود لفت انتباهكم إليه هو أداة التدريب Poet، التي طوّرها مركز DIAGRAM، المتخصص في الموارد الرقمية للصور والرسومات المستخدمة في المواد المُيسّرة (Digital Image And Graphic Resources for Accessible Materials)، ضمن مبادرة محو الأمية العالمية التابعة لمنظمة «بينيتيك» (Benetech).

وتُعد أداة Poet موردًا إلكترونيًا متخصصًا في وصف الصور، يساعد المستخدمين على تعلّم متى ينبغي تقديم وصف للصور، وكيف يمكن وصف مختلف أنواع الصور التي تتكرر في شتى أنواع الكتب. وتتيح الأداة للمستخدمين الاطلاع على إرشادات أفضل الممارسات، إلى جانب تمارين تطبيقية تساعدهم على تنمية مهارات كتابة أوصاف فعالة للمحتوى البصري المهم.

وتنقسم النسخة الحالية من هذا المورد الإلكتروني إلى ثلاثة أقسام رئيسية. يرشد القسم الأول المستخدمين خلال عملية تحديد الحالات التي تستدعي إضافة وصف للصورة. ويقدم القسم الثاني إرشادات عامة ومتخصصة حول كيفية صياغة وصف فعال، مصحوبة بأمثلة أعدها خبراء في مجال إمكانية الوصول. أما القسم الأخير، فيتيح للمستخدمين تحميل محتواهم الخاص والتدرب على كتابة الأوصاف باستخدام صورهم.

أما الرابط الثالث المعروض، فيقود إلى إرشادات WebAIM بشأن النصوص البديلة للصور. ويُعد هذا المورد مقدمة ممتازة بلغة واضحة ومبسطة لفهم الجوانب الأساسية لكتابة أوصاف الصور، مع أمثلة مفيدة وشروح جيدة للخيارات المختلفة التي يمكن اتخاذها عند صياغة وصف للصورة. كما يتضمن معلومات أساسية حول كيفية ترميز أوصاف الصور برمجيًا.

وفيما يتعلق بالموارد المتاحة بلغات أخرى، أود مشاركة رابطين لمصدرين متوفرين باللغتين الفرنسية والإنجليزية، وقد يكونان مفيدين لبعضكم.

الأول هو «دليل كتابة أوصاف الصور»، وهو مورد جيد مكتوب بلغة واضحة ومبسطة.

أما الثاني، فهو «دليل أفضل الممارسات لوصف الصور في الأعمال الأدبية»، الذي أعده باحث متخصص في إنتاج المحتوى للأشخاص الذين تعوقهم إعاقات بصرية أو غيرها من الإعاقات عن قراءة المطبوعات. ويتناول الدليل بتعمق كيفية وصف الكتب التي تحتوي على عدد كبير من الصور. وهو دليل ممتاز، طويل ومفصل للغاية، وقد يكون بالضبط ما تحتاجون إليه أنتم أو فرق العمل لديكم.

وتُعد إرشادات متحف كوبر هيويت (Cooper Hewitt) موردًا رائعًا آخر للتعامل مع الصور ذات الجودة المتحفية، والارتقاء بمستوى كتابة النصوص البديلة لها.

وأخيرًا، انشغل المتخصصون في وضع المواصفات والمعايير التقنية خلال الفترة الأخيرة بتحديد أفضل الطرق لترميز الأوصاف النصية الطويلة أو الموسعة، وهي ممارسة تكتسب أهمية خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وغيرها من أنواع المحتوى المعقد.

وبعد قدر كبير من الاختبارات والبحث والتطوير، أوصى هؤلاء الخبراء باتباع النهج الذي يُعد، من حيث الترميز، الأبسط في جوهره، والمتمثل في إنشاء رابط يؤدي إلى ملف HTML يحتوي على الوصف الموسع.

ويمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل والأمثلة التطبيقية للترميز عبر هذا الرابط.