افتُتح الأسبوع باستئناف المناقشات حول مشروع معاهدة هيئات البث، الذي طال أمد التفاوض بشأنه. وعلى الرغم من إدخال تعديلات طفيفة على مسودة النص التي قدمها يوكا ليديس، ظلت الدول الأعضاء بعيدة عن التوصل إلى توافق في الآراء. وجددت المجموعة الأفريقية موقفها الداعي إلى المضي قدماً بالتوازي في المفاوضات المتعلقة بمعاهدة هيئات البث والاستثناءات والقيود على حقوق المؤلف، مؤكدة ضرورة الانتهاء من الملفين معاً في نهاية المطاف. وأظهرت مداخلات الدول الأعضاء والمراقبين طوال الجلسة استمرار الخلافات الجوهرية بشأن إمكانية عقد مؤتمر دبلوماسي. وبالتوازي مع المفاوضات الرسمية، سلطت الفعاليات الجانبية الضوء على التحديات العملية التي يواجهها المبدعون والصناعات الثقافية. وركزت جلسة نظمتها FIAPF على المخاطر المالية التي يتحملها منتجو الأفلام المستقلون. وأكد متحدثون من فرنسا ولبنان واليونان أن حقوق الملكية الفكرية تظل ضرورية لضمان تمويل الأفلام والأعمال السمعية والبصرية، مشيرين إلى أن كثيراً من الإنتاجات المستقلة لن تصل إلى الجمهور في غياب حماية موثوقة لحقوق المؤلف.
وانتقل التركيز في اليوم الثاني إلى أنظمة الترخيص والاستثناءات والقيود. وخلال فعالية نظمتها IFRRO حول الترخيص في قطاع النصوص والصور، عُرضت وجهات نظر من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مع التأكيد على أهمية آليات الترخيص والتعويض في ضمان استدامة الإنتاج الثقافي المحلي ونشر الكتب التعليمية، بما في ذلك الأعمال التي تعبّر عن ثقافات الشعوب الأصلية. ورفض المتحدثون فكرة وجود تعارض بين إتاحة المحتوى وتعويض المبدعين، مؤكدين أن حصول المبدعين المحليين على مقابل عادل يضمن توافر موارد تعليمية ملائمة للسياقات المحلية. وكشفت المناقشات الرسمية للجنة بشأن الاستثناءات والقيود مجدداً عن استمرار الانقسامات. ففي حين رأت بعض الدول الأعضاء أن الإطار الدولي الحالي لحقوق المؤلف كافٍ، أكدت دول أخرى ضرورة استحداث صكوك دولية إضافية. وخلال المناقشات، جددت رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، غفانتسا جوبافا، موقف قطاع النشر القائل إن الإطار القائم يوفر بالفعل قدراً كافياً من المرونة للدول الأعضاء من أجل دعم المكتبات ودور الأرشيف والمؤسسات التعليمية والباحثين والأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي اليوم الثالث، تمحورت المناقشات حول عرض مجموعة أدوات إتاحة النفاذ. وأكد واضعوها أن الغرض منها هو توفير مورد استرشادي لا يفرض توجهاً محدداً ولا يضع معايير ملزمة، وليس الترويج لموقف بعينه. وتناول العرض الكيفية التي تتعامل بها الأنظمة القانونية المختلفة مع احتياجات المكتبات ودور الأرشيف والمتاحف فيما يتعلق بإتاحة المحتوى. وبينما رحب عدد كبير من المراقبين بهذه المبادرة، حذر آخرون من التوسع المفرط في الاستثناءات، وشددوا على استمرار أهمية أنظمة الترخيص والحقوق الاستئثارية. كما شهد اليوم مناقشات حول تطور حقوق فناني الأداء منذ اعتماد معاهدة الويبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي، ولا سيما في ظل انتشار منصات الموسيقى الرقمية. وسلطت فعاليتان جانبيتان إضافيتان الضوء على قطاع الموسيقى. تناولت الأولى، التي نظمتها جهات عدة بصورة مشتركة، من بينها AEPO-ARTIS وFILAIE وFIM وIMARA وSCAPR، مرور ثلاثين عاماً على اعتماد معاهدة الويبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي، وكيف تطورت حقوق الموسيقيين مع ظهور منصات الموسيقى الرقمية. أما الفعالية الثانية، التي استضافها IFPI، فتناولت نجاح الموسيقى اللاتينية وانتشارها الواسع، ودور المنصات الرقمية في انتقال الفنانين من النجاح على المستوى الوطني إلى الانتشار الإقليمي ثم العالمي.
واختتم الاتحاد الدولي للناشرين يومه الثالث بتنظيم فعالية جانبية رئيسية تناولت أثر أطر حقوق المؤلف على قطاعات النشر في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. واستعرض ناشرون ومؤلفون من جنوب أفريقيا ومصر والبرازيل الفرص المتاحة والتحديات التي تواجه قطاعات النشر المحلية، ولا سيما في ضوء المناقشات الجارية داخل الويبو بشأن الاستثناءات والقيود.
وبحلول اليوم الرابع، اتجهت المفاوضات بصورة أكبر نحو العمل على صياغة نصوص محددة. وكُلّف رئيس اللجنة، لابودي، بإعداد وثيقة تستند إلى المقترحات المقدمة من المجموعة الأفريقية والولايات المتحدة والمسودات السابقة للجنة الدائمة المعنية بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مع التركيز تحديداً على حفظ المواد، والتعليم، وإتاحة المحتوى للأشخاص ذوي الإعاقة. وتناولت المناقشات أيضاً دراسات بشأن تعويض مؤلفي الأعمال السمعية والبصرية وفناني الأداء، غير أنه لم يتم التوصل بعد إلى توافق بشأن الدراسة المقترحة المتعلقة بفناني الأداء. ثم انتقلت اللجنة إلى مناقشة حق التتبع للفنان، حيث استمرت الخلافات بين الدول الأعضاء. فقد سعت بعض الوفود إلى إدراج الموضوع بنداً دائماً على جدول الأعمال، بينما فضلت وفود أخرى مواصلة تبادل المعلومات حول الأنظمة الوطنية من دون الدخول في مفاوضات رسمية. وأعربت البرازيل عن استيائها من تنظيم فعالية إقليمية مرتبطة بالموضوع، منتقدة عدم إجراء مشاورات بشأنها في إطار اللجنة.
وخُصص جزء كبير من اليوم الرابع لمناقشة حقوق المؤلف في البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي. وقدمت إندونيسيا مقترحها بشأن حوكمة إتاوات حقوق المؤلف على الإنترنت، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين الدول الأعضاء. ثم استعرض الأستاذ دانيال جيرفيه العمل الجاري على إعداد دراسة استكشافية تتناول المقاربات القانونية والسياساتية المرتبطة بتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف، بما في ذلك قضايا الحصول على التصاريح، وإنفاذ الحقوق، والتعويض. وعكست الجلسة المعلوماتية التي عُقدت بعد الظهر حول الذكاء الاصطناعي التوليدي تزايد أهمية هذه القضية في مختلف القطاعات الإبداعية. وسلطت العروض المقدمة من دول أعضاء، من بينها الهند وكازاخستان والمكسيك والمملكة العربية السعودية وفيتنام، الضوء على مجموعة واسعة من المقاربات الوطنية الناشئة. كما استعرض خبراء قانونيون العدد المتزايد من الدعاوى القضائية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف في عدد من المناطق، من بينها الهند والصين والولايات المتحدة وأوروبا. وحذر ممثلون عن قطاعات النشر والموسيقى والفنون البصرية والإعلام الإخباري والصناعات السمعية والبصرية من المخاطر المحتملة للتوسع في الاستثناءات المتعلقة بتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولا سيما بالنسبة إلى أسواق النشر التعليمي والمهني التي تواجه بالفعل اضطرابات ناجمة عن المنصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وشهد اليوم الأخير عرض مجموعة من الدراسات والمقترحات التي تناولت الأبعاد الاقتصادية لحقوق المؤلف. وقدمت أمانة الويبو مستجدات بشأن المناقشات المتعلقة بحقوق مخرجي المسرح، في حين حظي المقترح المعدل الذي قدمته كندا لإجراء دراسة حول حماية المعايير التقنية بموجب حقوق المؤلف بتوافق الآراء، ومن ثم سيمضي العمل عليه قدماً. وقدمت الولايات المتحدة مقترحات لإعداد دراسات تتناول مساهمة الصناعات الإبداعية في النمو الاقتصادي، ونماذج الأعمال التي تتيحها التدابير التكنولوجية للحماية (TPMs).
وعلى مدار الأيام الخمسة للدورة الثامنة والأربعين للجنة الدائمة المعنية بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ظل موضوع واحد ثابتاً: فعلى الرغم من استعداد الدول الأعضاء لمواصلة الحوار البنّاء، لا يزال التوافق محدوداً بشأن الوجهة النهائية لهذه المناقشات.