جيمس تايلور: حدّثينا عن دار «زانيكيلي» في كلمات قليلة.

إيرين إنريكيز: «زانيكيلي» دار نشر تعليمية إيطالية تأسست عام 1859، وتتخذ من بولونيا مقراً لها. ننشر الكتب المدرسية والجامعية، والمعاجم، والمراجع المهنية، بإجمالي يتجاوز ألفي عنوان. ولإعطائكم فكرة عن حجم أعمالنا، فإن واحداً من كل أربعة كتب مدرسية يُباع في إيطاليا هو من إصدارات «زانيكيلي». وخلال السنوات الأخيرة، وسّعنا بصورة كبيرة نطاق منتجاتنا الرقمية، بدءاً من الكتب الإلكترونية وصولاً إلى منصات التعلم، لخدمة الطلاب والمعلمين في مختلف أنحاء إيطاليا.

جيمس تايلور: ما الذي دفع «زانيكيلي» إلى الاهتمام بالإتاحة؟

إيرين إنريكيز: أردنا أن يتمكن الجميع من الدراسة، وكان علينا كذلك الامتثال للمتطلبات القانونية. ويعني إنشاء منتج رقمي ميسّر منح الجميع فرصة النفاذ إلى المعرفة بسهولة أكبر مما كان ممكناً في الماضي.

جيمس تايلور: هل واجهتم تحديات معينة؟

إيرين إنريكيز: كان التحدي الأكبر ثقافياً، لا تقنياً. فتحويل الإتاحة من أمر استثنائي إلى ممارسة اعتيادية يتطلب تغييراً حقيقياً في طريقة التفكير. وقد تحركنا بحذر، محاولين إشراك الجميع في هذا التحول، بدلاً من الاكتفاء بمطالبتهم بالامتثال.

ولم يكتمل هذا التحول بعد على مستوى المجتمع؛ فلا يزال الناس يقولون: «أحسنتم لأنكم فكرتم في ذلك»، كما لو كانت الإتاحة عملاً من أعمال الكرم أو أمراً استثنائياً. بينما تمكين الناس من الدراسة والتعلم هو، في الواقع، أبسط ما يمكن أن يفعله الناشر وأكثره اعتيادية.

كما تغلبنا على تحديات تكنولوجية. وكان أبرزها توفير أوصاف بديلة للصور. وقد استعنا بالذكاء الاصطناعي، مع احترام حقوق المؤلف. وأصبحت تكلفة إعداد النصوص البديلة الآن ثابتة عند بضع عشرات من اليوروهات فقط. ومن دون الذكاء الاصطناعي، كان الاستثمار المطلوب سيصبح باهظاً على الأرجح.

ثانياً، كانت كتبنا الإلكترونية تعتمد في السابق على تخطيط ثابت للصفحات. وقد استثمرنا مبلغاً كبيراً، بلغ نحو 1.7 مليون يورو، في إنشاء كتب إلكترونية ذات تخطيط مرن وتحويل محتويات قائمتنا إلى هذا الشكل. ونظراً إلى استمرارنا في إنتاج الكتب الإلكترونية ذات التخطيط الثابت أيضاً، تضاعفت تكاليف إنتاج الكتب الإلكترونية لدينا تقريباً.

ومع ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار جميع تكاليف الإعداد المرتبطة بإنتاج العناوين الجديدة، سواء المطبوعة أو الإلكترونية، فإن تكلفة إنتاج الكتب الإلكترونية لا تزال تمثل نسبة محدودة نسبياً، رغم ارتفاعها من 3.7% إلى 7.5%.

وإضافة إلى ذلك، استثمرنا نحو 300 ألف يورو في تحسين إتاحة منصاتنا الإلكترونية.

جيمس تايلور: ما شعوركم بعد الفوز بجائزة التميز الدولية لاتحاد الكتب الميسّرة؟

إيرين إنريكيز: تُعد معاهدة مراكش، التي أنشأتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو»، واحدة من أهم الوثائق التأسيسية في مجال الإتاحة. لقد مثلت إنجازاً تاريخياً حقيقياً. ولذلك فإن نيل التقدير من الويبو، وهي المؤسسة نفسها التي تقف وراء هذه المعاهدة، يملؤنا بفخر كبير وشعور عميق بالمسؤولية.

فلا تزال الإتاحة، من جوانب كثيرة، مجالاً غير واضح المعالم. ويعمل اتحاد شبكة الويب العالمية بجد على تطوير إرشادات للكتب الإلكترونية الميسّرة بصيغة EPUB وغيرها من الصيغ الرقمية، لكن أجزاء واسعة من هذا المجال لا تزال تفتقر إلى التوحيد القياسي.

ويتحقق مقدمو الخدمات من مشكلات الإتاحة، لكنهم لا يوضحون دائماً كيفية معالجتها. وقد تكون الإجابات غير واضحة، كما لا توجد ممارسات راسخة لكل شيء؛ بل توجد محاولات وأفكار وحوارات وجلسات عصف ذهني، إلى جانب العمل البطيء والصبور لفهم ما يحتاج إليه المستخدمون فعلياً. ندعوهم إلى مكاتبنا، ونستمع إليهم، ثم نحاول من جديد.

وقد يكون ذلك غير مريح للعاملين في مجال التكنولوجيا، لأن المطورين يتدربون على اتباع مواصفات واضحة ومعايير راسخة. أما في مجال الإتاحة، فقد اتُخذت خطوات كثيرة من دون وضوح كامل، ومن دون معرفة ما إذا كان الاتجاه صحيحاً، بسبب غياب التوحيد القياسي.

ويمثل هذا التقدير من الويبو تأكيداً مهماً على أن العمل الذي أُنجز، في كثير من الأحيان من دون سوابق معتمدة، ومن خلال بناء الممارسات من الصفر، كان يسير في الاتجاه الصحيح.

جيمس تايلور: هل لديكم أي نصائح للناشرين الآخرين الذين يعملون على جعل كتبهم أكثر إتاحة؟

إيرين إنريكيز: نعتقد أن الاستثمار في العمليات يستحق العناء. صحيح أن هذه الاستثمارات كبيرة، لكنها تحسن سير العمل حتى بمعزل عن الإتاحة، وتقربنا من اعتماد نهج «الرقمنة أولاً»، وهو نهج لم نصل إليه بالكامل بعد.

وبالطبع، تظل القيم مهمة. يمكنك تعليم أي شخص تقريباً المنهجيات والأدوات والبرمجة، لكنك لا تستطيع تعليمه الشغف. فالشغف إما أن يكون موجوداً أو لا يكون. وقد تكون النصيحة المقدمة إلى الشركات بسيطة: ابحثوا عن الشخص الذي يمتلك هذا الشغف بالفعل، ثم ستأتي بقية العناصر تباعاً.

وقد حالفنا الحظ بإسناد جزء كبير من هذا العمل إلى الباحثة ميلينا ريزي، التي تتمتع بشغف حقيقي بهذا المجال، وذلك في إطار برنامج دكتوراه أوروبي ممول من مبادرة «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي».

تشغل إيرين إنريكيز منصب الرئيسة التنفيذية المشاركة لكل من «زانيكيلي القابضة» ودار «زانيكيلي للنشر». وتحمل شهادة في الرياضيات من جامعة بولونيا. وبعد تجربة قصيرة في قسم البرمجيات لدى شركة «هوتون ميفلين» في بوسطن، انضمت إلى «زانيكيلي» عام 1992.

وعملت محررة للرياضيات، ورئيسة لأحد الخطوط التحريرية، وأمينة عامة. وفي عام 2006، خلفت والدها في منصب المديرة العامة لدار «زانيكيلي للنشر».