خلال اليوم الثاني من معرض لندن للكتاب، عقدت لجنتا حقوق النشر وحرية النشر في الاتحاد الدولي للناشرين اجتماعات خاصة.

وفي إطار التركيز على مسؤولية صناعة النشر في دعم أهداف التنمية المستدامة، عُقدت جلسة بعنوان «العمل المناخي من خلال نشرٍ جريء: حماية أهداف التنمية المستدامة» على مسرح التكنولوجيا. أدارت الجلسة راشيل مارتن (المديرة العالمية للاستدامة في Elsevier)، وشارك فيها كل من ماري غلين (رئيسة منشورات الأمم المتحدة)، وليزا فاراطرو (مديرة البيئة والاستدامة في CPI Group)، وإيميلي هامز (مديرة إنتاج الاستدامة والامتثال في Penguin Random House).

استهلّت مارتن النقاش بتوضيح نطاق الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة، «العمل المناخي»، باعتباره هدفًا يرتكز عليه الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي والحد من عدم المساواة والصحة والتعليم. وبالنسبة لصناعة النشر، شكّل هذا الهدف بوصلة مشتركة ولغة جامعة. ومع إطلاق «ميثاق الناشرين لأهداف التنمية المستدامة» عام 2021 كالتزام طوعي لدمج هذه الأهداف في ممارسات النشر، كان العمل المناخي في صلب هذا التوجه، وظهر ذلك في موجة من الالتزامات بالحياد الكربوني، والأهداف القائمة على أسس علمية، والإنتاج المسؤول.

إلا أن المشهد قد تغيّر. فبحلول عام 2026، لم يعد التغير المناخي يتصدر الأجندة العالمية، إذ تحوّل النقاش العام نحو التحولات التكنولوجية الجذرية والتغيرات الجيوسياسية. ويطرح هذا الواقع تحديًا أمام صناعة النشر: كيف يمكن الحفاظ على نهج موثوق قائم على الأدلة والبيانات في العمل المناخي؟ وكيف نضمن عدم تهميش الاستقرار البيئي طويل الأمد وسط هذه التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية؟

من جانبها، قدّمت ماري غلين رؤية الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة، مسلطةً الضوء على العلاقة بين العمل المناخي وحقوق الإنسان. وأوضحت أنه إلى جانب استدامة سلاسل التوريد، يحمل «ميثاق الناشرين» رسالة أعمق تتمثل في إنتاج محتوى دقيق وموثوق قائم على علم المناخ. كما أكدت أن نزاهة المعلومات تُعد ركيزة أساسية لحقوق الإنسان والسلام والأمن وفرص العمل والتعليم.

وفي استكمال النقاش، تناولت إيميلي هامز الجانب العملي لكيفية تفاعل الناشرين مع هذه الأجندة، مشيرةً إلى أن التقدم تحقق بالفعل، لكنه اتخذ طابعًا مختلفًا؛ إذ انتقلت الصناعة من التصريحات العلنية إلى العمل الهادئ المتمثل في دمج الاستدامة ضمن العمليات اليومية. كما شددت على أهمية جمع بيانات أكثر دقة حول الأثر الفعلي للعمليات وسلاسل التوريد، وضرورة التعامل مع الالتزامات المشتركة — مثل أهداف الحياد الكربوني — بشكل جماعي.

أما ليزا فاراطرو، فقد سلطت الضوء على البُعد التنظيمي، موضحةً أن لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات دفعت الناشرين إلى الانخراط بشكل أكثر فاعلية وساهمت في تسريع التعاون بين مختلف القطاعات. كما أشارت إلى أن الصناعة اعتمدت تاريخيًا بشكل مفرط على أنظمة الاعتماد الخاصة مثل مجلس رعاية الغابات، وأن هناك توجهًا حاليًا نحو بناء معرفة أكثر مباشرة وشمولية بالموردين عبر سلاسل التوريد.

بعد ذلك، فُتح باب النقاش مع الحضور، حيث تناولت الأسئلة الجوانب العملية وحدود استبدال الورق في النشر، وتوسيع تقييم المخاطر ليشمل حقوق الإنسان إلى جانب إزالة الغابات، إضافة إلى سبل وصول الناشرين إلى الأدلة الإرشادية والأدوات المتخصصة. للمزيد. كما حظي دور نشر كتب الأطفال باهتمام خاص، إذ أطلق «نادي كتاب أهداف التنمية المستدامة» مبادرةً جذبت المزيد من الناشرين لإنتاج كتب موجهة للأطفال حول قضايا المناخ. فالكتب أدوات للتغيير، وعندما يبدأ هذا التأثير منذ الطفولة، يكتسب قوة خاصة. للمزيد.

وفي ختام اليوم، أُقيمت «محاضرة تشارلز كلارك التذكارية» على المنصة الرئيسية، وهي فعالية سنوية تحتفي بإرث تشارلز كلارك، الذي كان ناشرًا ومحاميًا وخبيرًا بارزًا في قانون حقوق النشر. يمكنك الإطلاع على المحاضرة من هنا.

واختُتمت فعاليات اليوم الثاني بعشاء رؤساء الاتحاد الدولي للناشرين، حيث أتيحت للرؤساء السابقين فرصة مناقشة التحولات التي يشهدها القطاع، وكذلك تطور الاتحاد نفسه.