أجرى الدراسة اثنان من كبار الاقتصاديين في شركة Secretariat Advisors، هما جيسيكا دوترا وروبرت ستونر، وتحمل عنوان «دراسة تجريبية حول تأثير الإعارة الإلكترونية في المكتبات على اقتصاد الكتاب: مع إعطاء المكتبات العامة أولوية لصيغ الكتب الإلكترونية، أصبح الضرر الواقع على الأسواق التجارية في مختلف الصيغ قابلًا للقياس وذا دلالة». وتبحث الدراسة في تأثير التحول الأخير نحو الإعارة الرقمية على سوق الكتاب التجاري في الولايات المتحدة، ولا سيما مبيعات المستهلكين التي تُعد أساسية للاستدامة المالية للمؤلفين والناشرين.

وقد حاولت عدة ولايات تمرير تشريعات تمنح الكتب الإلكترونية في المكتبات معاملة خاصة. غير أن هذا التوجه يبدو، بحسب الدراسة، متعارضًا مع قانون حقوق المؤلف، الذي يحول عمومًا دون تدخل قوانين الولايات في تنظيم حقوق المؤلف. وقد تفرض هذه التشريعات قيودًا على رسوم الترخيص، أو تحد من عدد النسخ المتاحة للمكتبات، أو تمنع ممارسات لها مبررات اقتصادية مثل «تأجيل الإتاحة» أو windowing، أي تأخير إتاحة بعض العناوين عبر المكتبات، ولا سيما الإصدارات الجديدة والكتب الأكثر مبيعًا، خلال الفترات التي يكون فيها الطلب مرتفعًا ويكون القراء أكثر استعدادًا للدفع. وتُعد هذه الممارسة شائعة في العديد من الصناعات الإبداعية الأخرى.

وترى الدراسة أن هذه المبادرات على مستوى الولايات قد تُضعف السوق التجارية من خلال إلزام المكتبات بالحصول على عدد أكبر من النسخ الرقمية بتكلفة أقل فور صدور الكتب، من دون مراعاة المنظومة الأوسع للسوق. ووفقًا للدراسة، قد ينعكس هذا الأثر المالي على المؤلفين والناشرين الذين تعتمد سبل عيشهم ونماذج أعمالهم على تدفقات إيرادات قوية ومستدامة. كما قد تتكبد المكتبات التجارية والاقتصادات المحلية خسائر في الإيرادات، فيما قد يواجه المستهلكون في نهاية المطاف تراجعًا في المعروض من الكتب.

كما أثّرت التحولات في سوق المكتبات على سلوك المستهلكين والأسواق التجارية. وحتى في الحالات التي تظل فيها الكتب المطبوعة الصيغة المفضلة للشراء، قد يتحول بعض القراء إلى القراءة الرقمية عندما تكون الإتاحة عبر المكتبات سهلة وفورية ومجانية. ووفقًا لمعهد خدمات المتاحف والمكتبات (IMLS)، تجاوزت الكتب الإلكترونية المواد المطبوعة ضمن مجموعات المكتبات منذ عام 2020، كما يوضح الشكل أدناه:

AAP Study

وتخلص الدراسة إلى أن زيادة إمكانية الوصول إلى الكتب الإلكترونية عبر تطبيقات المكتبات تؤثر في سلوك المستهلكين، ولها تداعيات على الأسواق التجارية في كل من الصيغ المادية والرقمية. كما تقدم الدراسة أدلة قوية، وفقًا لمعدّيها، على وجود أثر إحلال مباشر بين الإعارة الإلكترونية عبر المكتبات ومبيعات التجزئة. وتشير أيضًا إلى أن خفض أسعار الكتب الإلكترونية للمكتبات أو فرض تعديلات معينة على شروط الترخيص، كما تنص بعض المبادرات التشريعية الحديثة في الولايات، قد يؤدي إلى مزيد من الآثار السلبية على الأسواق التجارية.

وفيما يلي بيان مشترك صادر عن ماريا أ. بالانتي، رئيسة اتحاد الناشرين الأمريكيين ومديرته التنفيذية، وماري راسنبرغر، المديرة التنفيذية لنقابة المؤلفين:

«ستحظى هذه الدراسة المتخصصة باهتمام بالغ لدى كل من يهتم بعمق بمستقبل الكتب، بما في ذلك المؤلفون الذين يكتبونها، والناشرون الذين يستثمرون فيها، وبائعو الكتب وأمناء المكتبات الذين يروجون لها ويوصلونها إلى القراء والمجتمعات في مختلف أنحاء البلاد، من خلال مجموعة ديناميكية من الصيغ وقنوات التوزيع ونماذج الإتاحة ومستويات الأسعار، المصممة لمنح كل كتاب أفضل فرصة ممكنة للنجاح لأطول فترة ممكنة.

أما بالنسبة إلى الهيئات التشريعية في الولايات التي تسعى إلى التدخل في سوق الأدب من خلال إخضاع الصيغ الإلكترونية تحديدًا لالتزامات حكومية، فتتناول الدراسة النتائج الاقتصادية المهمة التي قد تترتب على مثل هذه الإجراءات. ومن المبادئ الأساسية في نظام حقوق المؤلف أن يتفاوض المرخِّصون والمرخَّص لهم بصورة فردية على شروطهم ضمن معاملات تنافسية لا تخضع لتنظيم حكومات الولايات أو الحكومات المحلية. وقد أسهم هذا الإطار القانوني، الذي أثبت فاعليته عبر الزمن، في بناء اقتصاد إبداعي أمريكي وإمدادات من الكتب تحظى بسمعة عالمية، لكن لا ينبغي اعتبارهما أمرًا مضمونًا.

ونقر بأن كثيرًا من المكتبات، إن لم يكن معظمها، تعاني نقصًا في التمويل مقارنة بحجم المهام التي تؤديها واحتياجات مجموعاتها في المجتمع المعاصر، لكن الحل لا يكمن في قلب سوق الكتاب رأسًا على عقب. بل يجب أن يكون توفير التمويل الكامل للمكتبات أولوية عاجلة لجميع المشرعين، وتقف نقابة المؤلفين واتحاد الناشرين الأمريكيين بقوة وراء الجهود الرامية إلى زيادة التمويل المقدم من دافعي الضرائب على جميع مستويات الحكومة، فضلًا عن دعم أفكار جديدة للتمويل من القطاع الخاص. وينبغي أن يكون واضحًا لصناع السياسات أن رسالة المكتبات والملكية الفكرية للمؤلفين والناشرين لهما قيمة متساوية بالنسبة إلى المصلحة العامة، وليستا خيارين متعارضين.

ومن الناحية القانونية، لا جدال في أن حكومات الولايات لا تملك سلطة دستورية تخولها مخالفة نظام حقوق المؤلف الوطني الخاص بالكتب أو بأي شكل آخر من أشكال التعبير الإبداعي المحمي، إذ يندرج ذلك حصريًا ضمن اختصاص الكونغرس الأمريكي. وباختصار، فإن مفتاح مستقبل الكتب بمختلف صيغها لن يأتي من الهيئات التشريعية في الولايات، بل من استمرار الابتكار في القطاع الخاص، ومن زيادة تنوع نماذج الأعمال الناتجة عن مفاوضات سوق مرنة وتنافسية. ومن وجهة نظرنا، فإن النقاشات التي جرت في الولايات، والتي كثيرًا ما صاحبتها معلومات غير دقيقة حول القانون والوقائع، لم تساعد في تطوير الحوار بين المرخصين والمرخص لهم، بل زادت من الاستقطاب والارتباك.

ونعتقد أن هذه الدراسة تقدم معلومات جديدة تؤكد أهمية وجود اقتصاد كتاب سليم قادر على الاستجابة للأسواق الرقمية المعقدة والتكيف معها مع النظر إلى المستقبل، بعيدًا عن الحلول الموحدة التي تُفرض على الجميع أو الشروط المصطنعة التي تطلب من القطاع الخاص دعم الولاية ماليًا. وفي هذه اللحظة، التي يواجه فيها المبدعون في أنحاء العالم أضرارًا جسيمة من منتجات مولدة بالذكاء الاصطناعي انتهكت أعمالهم على نطاق واسع وأصبحت تنافسهم الآن في المبيعات، لم يكن الهدف المشترك للمؤلفين والناشرين والمكتبات وبائعي الكتب — والمتمثل في تشجيع المزيد من الناس على القراءة وإيصال المزيد من الكتب إلى أيدي القراء — أكثر أهمية من أي وقت مضى».

حول الدراسة

هذه الدراسة من إعداد جيسيكا دوترا، الحاصلة على درجة الدكتوراه، وروبرت ستونر، الحاصل على درجة الدكتوراه، من شركة Secretariat Advisors. وقد أُنجزت بناءً على طلب اتحاد الناشرين الأمريكيين ونقابة المؤلفين، بينما تعود التحليلات التجريبية والنتائج الواردة فيها بالكامل إلى Secretariat Advisors.

وتُعد Secretariat Advisors شركة عالمية متخصصة في خدمات الخبراء والشهادات الفنية، والاستشارات المتعلقة بالتقاضي، والاستشارات الاقتصادية، وتحظى بالثقة في التعامل مع القضايا القانونية والتنظيمية وقضايا المخاطر المعقدة.

لمزيد من المعلومات: secretariat-intl.com

يمكن الاطلاع على الدراسة الكاملة هنا.

نبذة عن اتحاد الناشرين الأمريكيين (AAP)

يمثل اتحاد الناشرين الأمريكيين (AAP) ناشري الكتب والدوريات والمحتوى التعليمي في الولايات المتحدة في القضايا القانونية والسياسات العامة، وتدافع عن سياسات تشجع على نشر الإنتاج الإبداعي والفكري عبر مجموعة متنوعة من الصيغ ونماذج الأعمال، بما يسهم في دعم مجتمع ديمقراطي مثقف وواسع الاطلاع.

ويدافع الاتحاد بقوة عن حماية حقوق المؤلف وحرية التعبير، اللتين شكلتا شريان الحياة لصناعة النشر الأمريكية على مدى أكثر من 250 عامًا، منذ عصر المطبعة وحتى الأسواق الرقمية. ويضم الاتحاد دور نشر صغيرة وكبيرة ومستقلة وأكاديمية وتجارية وغير ربحية، وينشر أعضاؤها مجتمعين مجموعة واسعة من الأعمال الأدبية لمؤلفين جدد وراسخين، من بينهم فائزون بأبرز الجوائز الأدبية.

لمزيد من المعلومات: publishers.org

نبذة عن نقابة المؤلفين

تُعد نقابة المؤلفين أقدم وأكبر منظمة مهنية للكتّاب المنشورين في الولايات المتحدة، وتتمتع بخبرة واسعة وتاريخ طويل في مجال حماية حرية التعبير وقانون حقوق المؤلف، اللذين يشكلان معًا الأساس الدستوري والاقتصادي لسبل عيش المؤلفين.

وتضم النقابة أكثر من 18 ألف عضو، وتدافع عن حقوق المؤلفين وحصولهم على تعويض عادل، كما تعمل على حمايتهم من التحديات المرتبطة بانتهاك الحقوق، والرقابة، وحظر الكتب، وإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وعدم سداد المستحقات.

وبالإضافة إلى مشاركتها مع الهيئات التشريعية والمحاكم نيابة عن الكتّاب بمختلف مستوياتهم المهنية، توفر نقابة المؤلفين للأفراد من أعضائها الموارد والدعم القانوني ومجتمعًا مهنيًا يساعدهم على استدامة مسيرتهم المهنية والنجاح في بيئة أدبية متغيرة.

لمزيد من المعلومات: authorsguild.org