امتلأت القاعة العامة خلال عرض مجموعة أدوات إتاحة النفاذ، حيث تقاسم مؤلفو التقرير، جويل بالوي وكينيث دي. كروز ورينا إلستر بانتالوني وديفيد ساتون، تقديم العرض. وخصص ساتون لحظة لتوجيه تحية تليق بالمؤلفة الخامسة، كارول نيومان، التي رحلت عن عالمنا للأسف.

واستعرض المؤلفون تاريخ إعداد مجموعة الأدوات، إلى جانب مراحل الصياغة والتشاور. كما حرصوا على توضيح ما لا تمثله هذه المجموعة، من وجهة نظرهم: فهي ليست وثيقة معيارية، ولا تفرض توجهاً محدداً، وليست كتاباً دراسياً أو وثيقةً للدفاع عن موقف بعينه. ثم تناولوا أنواع إتاحة النفاذ التي تحتاج إليها المكتبات ودور الأرشيف والمتاحف، وكيف تتيح الأنظمة القانونية المختلفة تحقيق ذلك.

وقدمت دول أعضاء قليلة ملاحظاتها. وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن الترخيص «لا ينبغي أن يُعرض باعتباره مجرد وسيلة للحد من المخاطر، بل بوصفه وسيلة تتيح النفاذ إلى الأعمال المحمية في إطار من اليقين القانوني الكامل». أما الولايات المتحدة، فوجدت أنه لا يزال من الضروري التأكيد مجدداً أن مجموعات الأدوات هذه «ليست وثائق تهدف إلى وضع معايير ملزمة». ربما لم يقتنع الجميع بعد.

في المقابل، أخذ عدد أكبر بكثير من المراقبين الكلمة. ورحب كثير منهم بالعمل المنجز، لكنهم حذروا أيضاً من مخاطر الاستثناءات المصاغة بصورة غير دقيقة، ودعوا إلى استخدام لغة أكثر وضوحاً في تأكيد قيمة أنظمة الترخيص والحقوق الاستئثارية. وأخذت كاتريونا ماكليود ستيفنسون، الرئيسة المشاركة للجنة حقوق المؤلف التابعة للاتحاد الدولي للناشرين، الكلمة لعرض ملاحظات الاتحاد:

«شكراً لكم، السيد الرئيس.

نتوجه بالشكر إلى الأمانة ومؤلفي التقرير على عملهم الدؤوب، وعلى النهج التعاوني الذي اتبعوه في إدراج ملاحظات أصحاب المصلحة.

ونرحب بالاعتراف بالترخيص باعتباره وسيلة رئيسية وفعالة لإتاحة النفاذ، بما يعكس إحدى الملاحظات الأساسية التي قدمها مجتمع النشر.

ولضمان بقاء هذا الدليل غير معياري بصورة صارمة، نود تقديم ثلاثة مقترحات إضافية موجزة، نرى أنها تتوافق مع الأهداف المشتركة لعدد كبير من الدول الأعضاء الحاضرة اليوم.

  • أولاً: نشكركم على الإشارة في ملاحظاتكم إلى الدعوات لتحقيق التوازن، ويسعدنا مناقشة المواضع التي نرى أنه يمكن فيها التأكيد على حقوق المؤلف بوصفها الأساس الإيجابي والضروري للإبداع والحافز عليه.
  • ثانياً: من المهم التمييز بوضوح بين المقتنيات التاريخية والأعمال المتاحة تجارياً، إذ لا تستهدف مجموعة الأدوات هذه الأعمال المتاحة في الأسواق.
  • ثالثاً: نرى أن ثمة فرصة مهمة لتوضيح المقصود بمصطلحات مثل “الأرشيف” و”المكتبة”، تجنباً للاستثناءات واسعة النطاق التي قد تيسر القرصنة أو التدريب غير المصرح به للذكاء الاصطناعي التوليدي. ونستحضر هنا منصة Internet Archive في الولايات المتحدة وشبكة القرصنة الضخمة Z-Library، فهما بالتأكيد ليستا من الجهات التي تستهدف مجموعة الأدوات هذه إفادتها.

ومن الناحية الإجرائية، متى تتوقعون أن تنتقل مجموعة الأدوات هذه من مرحلة المسودة إلى النشر؟

شكراً لكم، السيد الرئيس».

وعقب ذلك، أحال الرئيس المناقشات إلى مشاورات غير رسمية لبقية اليوم، لتصبح القاعة العامة شبه خالية باستثناء عدد قليل من المراقبين. واستفاد الاتحاد الدولي للناشرين من فترات التوقف لعقد اجتماعات مع المجموعات وعدد من الدول الأعضاء بصورة منفردة، كما جمع وفده بالكامل لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية.

أما الفعالية الجانبية التي عُقدت خلال فترة الغداء، فقد نظمتها جهات عدة بصورة مشتركة، من بينها AEPO-ARTIS وFILAIE وFIM وIMARA وSCAPR. وتناولت مرور ثلاثين عاماً على اعتماد معاهدة الويبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي، وكيف تطورت حقوق الموسيقيين مع ظهور منصات الموسيقى الرقمية. وشملت الفعالية تحليلاً قانونياً قدمه الأستاذ أندريه لوكاس، إلى جانب تجربة شخصية عرضتها الموسيقية هيلين مورو.

وفي سياق الفعاليات الجانبية أيضاً، استضاف IFPI في مساء اليوم السابق جلسة نقاشية حول نجاح الموسيقى اللاتينية وانتشارها الواسع، ودور المنصات الرقمية في انتقال الفنانين من النجاح على المستوى الوطني إلى الانتشار الإقليمي ثم العالمي. وشارك الموسيقي الفنزويلي NOREH مسيرته المهنية الخاصة، وأشاد بالدور الحيوي للفرق المحيطة به في مساعدته على إيصال موسيقاه إلى جماهير أوسع، قبل أن يقدم عرضاً حياً أمام جمهور الويبو.

ومع استمرار المشاورات غير الرسمية حتى الساعة السادسة مساءً، اختتم الاتحاد الدولي للناشرين يوماً ثالثاً هادئاً نسبياً من أعمال الدورة الثامنة والأربعين للجنة بفعالية جانبية قوية تناولت أثر حقوق المؤلف على قطاع النشر في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وافتتحت الفعالية رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، غفانتسا جوبافا، وأدارتها كاتريونا ماكليود ستيفنسون، الرئيسة المشاركة للجنة حقوق المؤلف التابعة للاتحاد. وشهدت الجلسة مشاركة كل من برايان وافاواروا، وهو ناشر، والأستاذ سيهاوكيلي نغوباني، وهو مؤلف، من جنوب أفريقيا؛ والناشر أحمد رشاد من مصر؛ ودانتي سيد من البرازيل. واستعرض المشاركون واقع أطر حقوق المؤلف الحالية في بلدانهم، والتداعيات المحتملة للمناقشات الدائرة داخل الويبو بشأن الاستثناءات والقيود.

وسننشر تسجيل الفعالية هنا فور توفره.