عشية انطلاق معرض لندن للكتاب، عقدت اللجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي للناشرين اجتماعًا بعد ظهر يوم الاثنين لمناقشة مجموعة من القضايا التي ستُطرح خلال جلسات المعرض على مدار الأسبوع.

وعقب الافتتاح، عُقدت جلسة بعنوان «القراءة والديمقراطية: تحالفات من أجل المستقبل» على المنصة الرئيسية، أدارتها جيسيكا زينغر (مديرة الشؤون الأوروبية والدولية في اتحاد تجارة الكتب الألماني ورئيسة لجنة حرية النشر في الاتحاد الدولي للناشرين). وشارك في الجلسة كلٌّ من لويس غونزاليس مارتين (المدير العام لمؤسسة Fundación GSR)، ومارك لامبرت (الرئيس التنفيذي لـScottish Book Trust)، وآرنه سفينغن (كاتب وأمين دولي في منظمة بِن الدولية).

استُهل النقاش بموضوع الترويج للقراءة في أوروبا، حيث شدد لويس غونزاليس مارتين على أهمية جمع البيانات ومقارنتها لفهم أنماط القراءة وفق تصنيفات واضحة، بما يتيح تطوير سياسات واستراتيجيات ملائمة لكل نوع من القراءة.

ثم تناول آرنه سفينغن الوضع في النرويج، مشيرًا إلى تراجع معدلات القراءة واستبدال القراءة الورقية بشكل متزايد بالتقنيات الرقمية في المدارس، وهو ما أصبح مصدر قلق متزايد. واستجابة لذلك، تم تشكيل لجنة للقراءة تضم كتّابًا وأكاديميين لمعالجة هذه التحديات.

ومن جانبه، أشار مارك لامبرت إلى اهتمام صناع القرار بهذا الموضوع، مؤكدًا أهمية بناء تحالفات بين المنظمات المعنية بالقراءة والكتابة ومحو الأمية، لإقناع الحكومات بضرورة تبني جهود طويلة الأمد لتعزيز معدلات القراءة. وقال: «يوجد حاليًا نحو 72 مليون شخص في أوروبا يواجهون صعوبات في القراءة والكتابة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للديمقراطيات والاقتصادات الأوروبية. وتسعى مبادرة EU Read، التي تضم أكثر من 30 منظمة، إلى معالجة هذه القضية على مستوى أوروبي، رغم تعقيد ذلك».

وخلال النقاش، طرحت جيسيكا زينغر سؤالًا حول دور المجتمع في دعم القراءة العميقة وتمييز المعلومات المضللة، ليؤكد المشاركون أن بناء التحالفات وصياغة سرديات قوية من قبل الناشرين يُعدان عنصرين أساسيين لدفع الجهات العامة إلى اتخاذ إجراءات فعّالة.

تلا ذلك الترويج لـ المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للناشرين في كوالالمبور، ماليزيا، حيث أُعلن عن عرض خاص لأعضاء «Publishers Without Borders». يمكنك الاستفادة من العرض من هنا.

واستكمل الاتحاد يومه بجلسة «من يصوغ قصص الغد؟ تقديم شبكة الأصوات الشابة» على المنصة الدولية، وهي فعالية مشتركة بين معرض فرانكفورت للكتاب ومعرض لندن للكتاب. وقد تم خلالها تقديم «شبكة الأصوات الشابة»، التي أُطلقت في فرانكفورت بالتعاون مع الاتحاد الدولي للناشرين ومنظمة بِن الدولية والمنتدى العالمي للتعبير. أدار الجلسة جون شتاينمارك (مدير البرامج في معرض فرانكفورت للكتاب)، وشارك فيها كل من إيجه دوندار (عضو مجلس إدارة منظمة بِن الدولية)، وناديا سعيد (مديرة الترجمة والعلاقات الدولية في English PEN)، وماغدالين أبراها (مديرة النشر في Jacaranda).

استهلّ جون شتاينمارك النقاش بسؤال محوري: «هل تتم دعوة الأصوات الشابة إلى الهياكل القائمة بشكل رمزي فقط، أم يتم تمكينها فعليًا لتشكيل هذه الهياكل؟». ثم قدّم «شبكة الأصوات الشابة»، وهي مبادرة أُطلقت في خريف العام الماضي في فرانكفورت، وتهدف إلى توفير مساحة يلتقي فيها الناشرون والكتّاب والمترجمون وبائعو الكتب والعاملون في المجال الثقافي والناشطون من مختلف الدول والمؤسسات، مع ربطهم بشخصيات راسخة في القطاع ومنظماته وشبكاته.

وسلّط إيجه دوندار الضوء على الأصوات الشابة التي يتم تهميشها أو إسكاتها، رغم امتلاكها شجاعة لافتة تُلهمها للمساهمة في تشكيل مجتمعاتها والسعي نحو مستقبل أفضل. وأشار إلى أهمية انخراطه في شبكات شبابية، بدءًا من «Tomorrow Club» ولجنة الكتّاب الشباب في بِن الدولية، وصولًا إلى «شبكة الأصوات الشابة». كما لفت الانتباه إلى نقص فرص التمويل، الذي يحوّل مشاركة الشباب في كثير من الأحيان إلى مشاركة رمزية أكثر منها فعلية.

وفي سياق النقاش، استعرضت ناديا سعيد جهود English PEN في فتح المجال أمام الجيل الجديد من المهنيين والكتّاب والمترجمين وغيرهم. وقدّمت منصة «PEN Transmissions»، وهي مجلة إلكترونية تُعنى بإبراز الأصوات الدولية عبر الحدود وتسليط الضوء على الأعمال والمواهب في هذا المجال. وعندما لاحظت المنظمة غياب عدد كبير من الكتّاب الشباب عن هذه المنصة، أطلقت سلسلة «Young Voices» المخصصة للكتّاب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عامًا.

وأوضحت أن مشاركة الشباب لم تكن فورية، نظرًا لتغيّر طرق تفاعلهم مع الأدب، وابتعادهم نسبيًا عن القنوات التقليدية مثل المجلات الإلكترونية والمنصات الكلاسيكية. وقد تطلّب الأمر عملية طويلة من البحث والتطوير والتواصل مع مبادرات مختلفة تعمل مع الشباب للوصول إلى الأصوات التي تم إبرازها لاحقًا. وأكدت أن مفتاح نجاح هذه المبادرة كان بناء الثقة داخل المجتمع، بحيث يشعر المشاركون بالاطمئنان للتعاون مع منصة دولية.

وأضافت: «يمكننا الاستفادة من مكانتنا وتأثيرنا لتمكين هذه الأصوات من الشعور بأنها تنتمي إلى هذا النظام. وفي ظل تزايد الرقابة واتجاه البعض إلى الرقابة الذاتية، لم تعد هناك مساحات كافية للكتّاب الشباب ليعبّروا بحرية. لذلك، ينبغي على المؤسسات أن تتحمّل المخاطر المحتملة، وأن توفر لهم المساحة للتعبير، حتى لو ترتب على ذلك ردود فعل أو ضغوط».

ومن جانبها، شاركت ماغدالين أبراها تجربتها كناشرة مستقلة، مؤكدةً أن تمكين الأصوات الجديدة والمهمّشة يتطلب تغييرات هيكلية في منظومة النشر، بدلًا من الاعتماد على مبادرات مؤقتة أو تنافسية. وأشارت إلى أن الحل يكمن في بناء أطر مستدامة، سواء من حيث التمويل أو السياسات المؤسسية، وأن التعاون هو العامل الحاسم لتحقيق ذلك.

واختتم شتاينمارك الجلسة بدعوة الحضور إلى تبادل الأفكار والتفكير في الإمكانات التي يمكن أن تحققها مثل هذه الشبكات، وهو ما لاقى تفاعلًا كبيرًا من الجمهور وفتح بابًا لنقاشات موسّعة.

واختُتم اليوم الأول من فعاليات الاتحاد الدولي للناشرين بزيارة إلى حفل استقبال «Publishers Without Borders».