بدأ الرئيس، بيتر لابودي، بعرض نتائج المناقشات غير الرسمية بشأن بنود جدول الأعمال المتعلقة بالاستثناءات والقيود، واصفاً إياها بأنها «بنّاءة» و«مثمرة». وشارك المستشار القانوني للويبو في تلك المناقشات، التي وُصفت بأنها «تقنية إلى حدّ كبير ورفيعة المستوى»، موضحاً الأنواع المختلفة من الصكوك القانونية التي يمكن للدول الأعضاء اختيار العمل عليها.

وفي نهاية المطاف، طُلب إلى لابودي الاستناد إلى المقترح الأفريقي، والمقترح الأمريكي، ومقترح الرئيس السابق، لإعداد وثيقة تركز على حفظ المواد، والأشخاص ذوي الإعاقات الأخرى، والقضايا التعليمية، بحيث تشكل أساساً للمناقشات خلال الدورة المقبلة.

ثم بدأ العمل وفق الجدول الزمني المعدل، وهو ما أدى إلى بعض لحظات الارتباك، إذ تحدثت الدول الأعضاء والمراقبون أحياناً بشأن بنود غير مطروحة للنقاش في ذلك التوقيت. وكانت البداية مع الدراسة المتعلقة بتعويض مؤلفي الأعمال السمعية والبصرية، حيث قُدّم عرض أعقبته سلسلة من التعليقات. ثم تلت ذلك جولة من الملاحظات بشأن مقترح لإجراء دراسة مماثلة حول فناني الأداء في المجال السمعي والبصري، وهو مقترح لم يحظَ بعد بتوافق الآراء. بعد ذلك، جاء دور حق التتبع للفنان — حاولوا مواكبة التسلسل! — حيث قدمت أوروغواي عرضاً بشأن فعالية إقليمية نظمتها حول هذا الموضوع. وظلت مواقف الدول الأعضاء منقسمة على النحو ذاته: إذ سعت بعض الدول إلى إدراج الموضوع بنداً دائماً على جدول الأعمال، بينما عارضت دول أخرى ذلك، مرحبةً في الوقت نفسه بمواصلة عرض الأنظمة الوطنية المختلفة بوصفها مصدراً للمعلومات للدول الأعضاء. وأعربت البرازيل عن بعض الاستياء من الطريقة التي نُظمت بها الفعالية الإقليمية، من دون التشاور مع اللجنة الدائمة المعنية بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أو الحصول على موافقتها. أُخذت الملاحظة في الحسبان، وأُغلق البند. ثم جاء دور حقوق المؤلف في البيئة الرقمية. الوقت يداهمنا، لكن لنبدأ. قدمت إندونيسيا مقترحها بشأن حوكمة إتاوات حقوق المؤلف في البيئة الرقمية، وهو ما أثار ردود فعل متباينة من الدول الأعضاء. ثم عرض الأستاذ دانيال جيرفيه ما أُنجز حتى الآن في الدراسة الاستكشافية المتعلقة بالمقاربات السياساتية أو التنظيمية للعلاقة بين تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف، والقواعد ذات الصلة، والممارسات المعمول بها بشأن منح التراخيص وإنفاذ الحقوق والتعويض عن الاستخدام. وكان إعداد هذه الدراسة من بين ما تم الاتفاق عليه خلال الدورة السابقة للجنة. وقد جرى تحديد مؤلفي الدراسة، ويأمل جيرفيه في عرضها خلال الدورة التاسعة والأربعين للجنة في ديسمبر 2026. واختُتمت الجلسة الصباحية بجولة سريعة من ردود فعل الدول الأعضاء، طرحت خلالها مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (GRULAC) ثلاثة طلبات:

  1. دعم الدول الأعضاء لمسودة خطة عمل بشأن حقوق المؤلف في البيئة الرقمية تعتزم المجموعة تقديمها؛
  2. إعداد الأمانة دراسةً حول المقاربات التنظيمية والقانونية للذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف والحقوق ذات الصلة؛
  3. إدراج حقوق المؤلف في البيئة الرقمية بنداً دائماً على جدول أعمال اللجنة.

وبذلك اختُتمت أعمال الفترة الصباحية.

ونظّم ائتلاف الوصول إلى المعرفة الفعالية الجانبية التي عُقدت خلال فترة الغداء. وافتُتحت الفعالية بالتأكيد أن المناقشات النصية بشأن الاستثناءات والقيود ستبدأ — فهل كان هذا ما قصده لابودي في وقت سابق؟

ثم عرض متحدثون من الدولية للتعليم والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (IFLA) وتحالف المؤلفين وائتلاف المجتمع المدني صوراً مختلفة للكيفية التي تعرّض بها أطر حقوق المؤلف الحالية العاملين في القطاعات المعنية لمخاطر قانونية، وتضعهم أمام خيارين: إما مخالفة القانون، أو تقييد الممارسات البحثية والتعليمية.

وكانت التحديات العابرة للحدود، وفقدان المحفوظات بسبب الحرائق، وعدم النجاح في إقرار تغييرات تشريعية محلية، من بين القضايا التي جرى تناولها.

أما الفترة المسائية، فخُصصت لجلسة معلوماتية حول حقوق المؤلف والذكاء الاصطناعي التوليدي، شارك فيها 13 متحدثاً مدعواً على مدار أربع ساعات، وتناولت مبادرات الدول الأعضاء، واستعراضاً للأحكام القضائية، وأحدث التطورات في الصناعات الإبداعية. وقد غطت عروض الدول الأعضاء، ومن بينها الهند وكازاخستان والمكسيك والمملكة العربية السعودية وفيتنام، نطاقاً واسعاً من المقترحات والمبادرات المحلية المختلفة، إلى جانب مجموعة متنوعة من الاعتبارات المتعلقة بجوانب إنشاء المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي. ثم تناولت سلسلة ثانية من العروض العدد المتزايد من القضايا القانونية في الهند والصين والولايات المتحدة وأوروبا.

واختُتم اليوم بعرض وجهات نظر متنوعة من قطاعات النشر والموسيقى والفنون البصرية والإعلام الإخباري والصناعات السمعية والبصرية. وتحدث الناشر الجنوب أفريقي برايان وافاواروا عن تطور شركته من دار نشر متخصصة في الكتب الأكاديمية والقانونية وكتب الأعمال إلى شركة تعمل في تقنيات التعليم والتقنيات القانونية وتقنيات الأعمال. ومع ذلك، شدد على المخاطر التي قد تنشأ إذا أُتيح محتوى دار النشر بوصفه بيانات لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي بموجب استثناء قانوني، بما قد يقوض نموذج أعمالها بالكامل. وأشار إلى وجود أمثلة بالفعل لشركات قائمة على الذكاء الاصطناعي تدخل سوق التعليم وتحل محل ناشرين عريقين.

وفي ختام أعمال اليوم، أكدت سيلفي فوربان، نائبة المدير العام للويبو، ضرورة إجراء حوار قائم على المعرفة، قائلة: «دعونا نظل منفتحين ومستعدين لتحديد ما إذا كان التعاون قد يكون مناسباً، وفي أي مرحلة، وعلى أي مستوى متعدد الأطراف».

وبذلك، غادر المندوبون ليستمتعوا بأمسية جنيف الجميلة.