افتتح الرئيس الجديد، بيتر لابودي من المجر، أعمال الدورة، وقدم نائبيه الجديدين: محمد مهدي دلمي من الجزائر، ومارتين أوغوستو كورتيسي من الأرجنتين. وأشار إلى الفترة الطويلة التي قضاها نائباً للرئيس قائلاً: «تشرفت بخدمتكم نائباً للرئيس طوال فترة من الزمن، وقد علّمتني هذه التجربة أن العنصر البشري بالغ الأهمية […] فهذا هو ما يصنع الفارق الحقيقي هنا. وبصفتي رئيساً، سأبذل قصارى جهدي لدعمكم».
وأضاف: «لكن هذه العملية، كما تعلمون جميعاً، تقودها الدول الأعضاء». وتناولت نائبة المدير العام، سيلفي فوربان، الفكرة ذاتها في كلمتها الافتتاحية، مشيرةً إلى أن جدول أعمال الأسبوع قد يبدو «محمّلاً بأكثر مما ينبغي»، لكنها رحبت بما أظهره «تنوع الوفود والمناطق التي قدمت مقترحات ووثائق مختلفة من مدى التزامكم الجماعي تجاه هذه اللجنة».
وقبل اعتماد جدول الأعمال، عرضت البرازيل موقفها بوضوح، على غرار ما فعلته في الدورة السابقة، قائلة: «لا يبدو جدول أعمال اللجنة الدائمة المعنية بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ملائماً للعصر الراهن، بما يضر بمصداقية الويبو بوصفها وكالةً تابعة للأمم المتحدة ومتخصصةً في الابتكار والتكنولوجيا من أجل التنمية». وطلبت البرازيل إجراء مناقشة بشأن جدول الأعمال وإعادة تنظيم أعمال الدورات المقبلة للجنة، ضمن بند «مسائل أخرى»، الذي يضم مجموعة متنوعة من الموضوعات غير المرتبطة ببعضها.
وبعد ذلك، اعتُمد جدول الأعمال، وقُبل المراقبون الجدد، وبدأت البيانات العامة. وشهدت المداخلات كثيراً من التهاني للرئيس الجديد ونائبيه، إلى جانب تأكيد الالتزام بالمشاركة البنّاءة. غير أن أعمال الويبو لا تجري بمعزل عن الواقع الخارجي، إذ ظهرت بوضوح تداعيات الصراعات في إيران، وبصورة أكبر في أوكرانيا، في مواقف عدد من الدول الأعضاء.
وبعد استراحة قصيرة لتناول القهوة، بدأت المناقشات المتعلقة بمعاهدة هيئات البث، حيث استعرض يوكا ليديس أمام الدول الأعضاء التعديلات التي أُدخلت على مسودة المعاهدة. وكانت التعديلات محدودة، وأظهرت مداخلات الدول الأعضاء التي أعقبت العرض أنها لم تنجح في تقريب اللجنة من التوصل إلى توافق في الآراء، أو من عقد المؤتمر الدبلوماسي الذي قد يترتب عليه. وواصلت المجموعة الأفريقية الدعوة إلى تناول معاهدة هيئات البث والاستثناءات والقيود بالتوازي، حتى يمكن الانتهاء من الملفين معاً. وظل واضحاً، من خلال جميع مداخلات الدول الأعضاء والمراقبين، أن التوصل إلى توافق لا يزال بعيد المنال.
وشهدت الفعالية الجانبية الأولى في اليوم، التي نظمها FIAPF، حضوراً واسعاً، وركزت على الجزء غير الظاهر من «جبل جليد التمويل»، وعلى المخاطر التي يتحملها المنتجون لإيصال الأفلام والمسلسلات إلى الشاشات. وأدار الجلسة برتران مولييه من FIAPF، وشارك فيها كل من جولي فييز من Cinenovo في فرنسا، وجورج شقير من Abbout Productions في لبنان، وكونستانتينوس كونتوفراكيس من Kinestet في اليونان. وأكد المتحدثون الثلاثة أن الملكية الفكرية تشكل عنصراً أساسياً في الطريقة التي يجمع بها المنتجون التمويل اللازم لإنتاج الأفلام. ومن دونها، لن يتمكن المنتجون المستقلون بصفة خاصة من إنجاز سوى عدد محدود جداً من الأعمال السينمائية.
وبالعودة إلى القاعة العامة، استمرت المناقشات من خلال عدد قليل من المداخلات الختامية التي قدمها المراقبون بشأن معاهدة هيئات البث، قبل أن يحيل الرئيس النقاش إلى مشاورات غير رسمية. وكما حدث في الدورة السابقة، لم يعد بإمكان المراقبين الاستماع إلى هذه المناقشات. واستمرت المشاورات غير الرسمية حتى نهاية اليوم، بينما خفتت الإضاءة في القاعة العامة وغادرها المراقبون تدريجياً إلى ربيع جنيف. وستُستأنف الجلسة العامة غداً في موعد يُحدد لاحقاً.
ومن المقرر أن يصل عدد كبير من أعضاء وفد الاتحاد الدولي للناشرين غداً، قبل مناقشة بنود جدول الأعمال المتعلقة بالاستثناءات والقيود، وقبل الفعالية الجانبية التي ينظمها الاتحاد مساء الأربعاء بشأن أهمية حقوق المؤلف للناشرين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.